شرح
عن وقت الحاجة ، مع عدم المانع منه ، بخلاف زماننا هذا وما ضاهاه ممّا انطمس فيه كثير من الأحكام ، ومنعت الوسائط من إبلاغها ، إذ لا ريب في عدم كون عدم الدليل حينئذ مورثا للظنّ بالعدم ، فضلا عن القطع به .
وثانيهما : استصحاب عدم الاستحباب . لا يقال : إنّه تعارضه أصالة عدم الإباحة ، لكونها أيضا من الخمسة التكليفيّة المسبوقة بالعدم . لأنّا نقول : ليس المقصود منه إثبات الإباحة ، ولا هو ملازم بالذات لإثباتها حتّى يعارض بالمثل ، بل المقصود مجرّد نفي الاستحباب ، مع قطع النظر عن كون الباقي بعده هي الإباحة أو غيرها . نعم ، لو ترتّب عليها أثر خاصّ ينفى أيضا بالأصل ، فتأمّل .
وأمّا الثاني فالكلام فيه كالأوّل . وأمّا الثالث فالكلام فيه يحذو حذو الكلام فيما دار الأمر فيه بين الحرمة والوجوب ، إلّا أنّه لا بدّ هنا من تبديل دفع المضرّة بدفع المنقصة .
وأما الرابع فالكلام فيه يظهر من التأمّل في الأوّلين . وأمّا الخامس والسادس فظاهر بعضهم الحكم بالاستحباب في الأوّل وبالكراهة في الثاني ، تمسّكا بأنّ احتمال الوجوب في الأوّل والحرمة في الثاني وإن كان مندفعا بأصالة البراءة ، إلّا أنّ الأخذ بمحتمل الوجوب وترك محتمل الحرمة حسن عند العقلاء ، فيثبت به استحباب الأوّل وكراهة الثاني ، وإن كان كلّ منهما خارجا من طرفي الشبهة .
والتحقيق هو نفي احتمال الوجوب والحرمة بالأصل ، والحكم بحسن الإتيان بالفعل في الأوّل بداعي احتمال محبوبيّته ، وتركه في الثاني بداعي احتمال مبغوضيّته ، ويثاب على ذلك ، لكونه شبه انقياد وإطاعة حكميّة . وأمّا الحكم بالاستحباب في الأوّل والكراهة في الثاني فلا دليل عليه . اللّهمّ إلّا أن يلتزم بذلك في موارد حسن الاحتياط عقلا ، وقد تقدّم تحقيقه في بعض الحواشي السابقة . واللّه العالم بحقائق أحكامه .