الأخبار الدالّة على التوقّف ، فظاهرة فيما لا يحتمل الضرر ( 1428 ) في تركه ، كما لا يخفى . وظاهر كلام السيّد الشارح للوافية : جريان أخبار الاحتياط أيضا في المقام ، وهو بعيد ( 1429 ) .
وأمّا قاعدة « الاحتياط عند الشكّ في التخيير والتعيين » فغير جار في أمثال المقام ممّا يكون الحاكم فيه العقل ( 1430 ) ؛ فإنّ العقل إمّا أن يستقلّ بالتخيير وإمّا
شرح
الناس في المضارّ لجلب المنافع ، فهو إمّا لعدم المبالاة بحكم العقل كعدم مبالاتهم بحكم الشرع في كثير من الموارد ، أو لعدم بلوغ المفسدة إلى حدّ الإلزام .
1428 . يعني : فيما يحتمل الحرمة وغير الوجوب . ووجه الظهور :
تعليله عليه السّلام الأمر بالوقوف عند الشبهة بقوله : « فإنّ الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في التهلكة » . وهو ظاهر كالصريح في كون الأمر بالوقوف فيما كانت المفسدة فيه في الفعل دون الترك . ويمكن أن يقال أيضا : إنّ ظاهر هذه الأخبار هو التوقّف حتّى بحسب الفتوى ، لأنّ ظاهر التوقّف المطلق هو السكوت من حيث الفتوى ، وعدم المضيّ من حيث العمل ، ولا يقول به من يقدّم جانب الحرمة .
1429 . لأنّ الاحتياط فيما نحن فيه وإن فرض إمكانه لأجل دوران الأمر فيه بين التعيين والتخيير ، إلّا أنّ هذا احتياط في المسألة الاصوليّة ، وظاهر الأخبار هو الاحتياط في المسألة الفقهيّة ، وهو متعذّر فيما نحن فيه بالفرض .
1430 . سيجيء توضيح ذلك في مبحث الاستصحاب عند بيان عدم جريانه في الأحكام العقليّة . ومحصّله : عدم تعقّل الشكّ في حكم العقل حتّى يحكم فيه بحكم ظاهري من الاحتياط أو غيره ، لأنّ العقل لا يحكم بشيء نفيا أو إثباتا إلّا بعد إحراز جميع قيود موضوعه ، فلا يعقل الإجمال في موضوع حكمه كي يتردّد في الحكم عليه بشيء ، حتّى يحكم عليه في مقام الشكّ والجهل بحكمه بحكم ظاهري .
وفيما نحن فيه أيضا ، حيث فرض كون الحكم بتقديم جانب الحرمة أو التخيير بين الأخذ بأحد الاحتمالين عقليّا - لأنّه بعد إبطال القول بالإباحة الظاهريّة ، وكذا