تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
الحكم بالإباحة ظاهرا ، نظير ما يحتمل التحريم وغير الوجوب ، ومرجعه إلى إلغاء الشارع لكلا الاحتمالين ، فلا حرج في الفعل ولا في الترك بحكم العقل ؛ وإلّا لزم الترجيح بلا مرجّح . والتوقّف بمعنى عدم الحكم بشئ لا ظاهرا ولا واقعا ، ووجوب الأخذ بأحدهما بعينه أو لا بعينه . ومحلّ هذه الوجوه ما لو كان كلّ من الوجوب والتحريم توصليّا بحيث يسقط بمجرّد الموافقة ؛ إذ لو كانا تعبّديّين محتاجين إلى قصد امتثال التكليف أو كان أحدهما المعيّن كذلك ، لم يكن إشكال في عدم جواز طرحهما والرجوع إلى الإباحة ؛ لأنّه مخالفة قطعيّة عمليّة . وكيف كان فقد يقال في محلّ الكلام بالإباحة ظاهرا ؛ لعموم أدلّة الإباحة الظاهريّة ، مثل قولهم : « كلّ شئ لك حلال » ، وقولهم : « ما حجب اللّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم » ، فإنّ كلا من الوجوب والحرمة قد حجب عن العباد علمه ، وغير ذلك من أدلّته حتّى قوله عليه السّلام : « كلّ شئ ( 1400 ) مطلق حتّى يرد فيه
شرح
خمسة ، بناء على شمول ما ذكره الشيخ في الإجماع المركّب لما نحن فيه . أحدها : ترجيح جانب الحرمة . وثانيها : التخيير كما عرفت . وثالثها : الرجوع إلى الأصل ، كما حكاه الشيخ هناك ، ومقتضاه الحكم بالإباحة فيما نحن فيه . ورابعها : التوقّف بحسب الواقع ، وعدم الحكم بشيء في مقام الظاهر . واختاره المصنّف رحمه اللّه هنا . وخامسها : التفصيل بين تعدّد الواقعة واتّحادها ، بالقول بالتخيير الابتدائي في الأوّل ، والرجوع إلى البراءة في الثاني . واختاره المصنّف رحمه اللّه أيضا في المقصد الأوّل عند بيان فروع العلم الإجمالي ، وهو ينافي ما اختاره هنا . وعليه تكون الوجوه سبعة . ثمّ إنّ هذه المسألة ليست مشمولة لنزاع الأخباريّين مع المجتهدين في وجوب الاحتياط وعدمه في الشبهات الحكميّة ، لوضوح أنّهم إنّما يقولون به مع إمكانه لا بدونه ، وقد أشار إليه المصنّف رحمه اللّه في بعض كلماته . فما صدر عن المحقّق القمّي رحمه اللّه وغيره من جعل هذه المسألة محلّ نقض لقول الأخباريّين ليس في محلّه . 1400 . وجه خصوصيّة هذه الرواية هو إمكان أن يمنع الاستدلال بها على