تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
شرح
جهة المحمول كالشكّ في حرمة شرب التتن ، وإمّا من الجهتين كالمثال الأوّل إذا فرض الشكّ فيه في الحكم أيضا . وعلى كلّ من القسمين ، إمّا أن يكون الشكّ مشوبا بالعلم الإجمالي ، وإمّا أن يكون بدويّا . والمراد بالأوّل ما علم فيه سنخ التكليف وحصل الشكّ في متعلّقه ، كالظهر والجمعة اللتين علم وجوب أحدهما ، إجمالا والإنائين اللذين علمت حرمة شرب أحدهما كذلك ، لا ما علم جنس التكليف الإلزامي فيه وتردّد بين نوعيه من الوجوب والحرمة . والمراد بالثاني ما حصل الشكّ فيه في سنخ التكليف الإلزامي وإن علم جنسه ، كما يظهر بالمقايسة . وبضرب هذين القسمين في السابقين ترتقي الأقسام إلى أربعة ، أعني : الشبهة الموضوعيّة المشوبة بالعلم الإجمالي ، كما في الشبهة المحصورة . وكذا البدويّة ، مثل المائع المردّد بين الخمر والخلّ . والشبهة الحكميّة المشوبة بالعلم الإجمالي ، كالواجب المردّد بين الظهر والجمعة . وكذا البدويّة ، مثل شرب التتن المردّد حكمه بين الحرمة والإباحة . ثمّ إنّه مع العلم الإجمالي بالتكليف إمّا أن يدور الأمر بين المتباينين ، أو بين الأقلّ والأكثر . والمراد بالتباين أعمّ من الحقيقي والحكمي . والأوّل مع كون الشبهة في الموضوع مثل الشبهة المحصورة ، ومع كونها في الحكم مثل الظهر والجمعة على ما عرفت . والمراد بالتباين الحكمي ما دار الأمر فيه بين التعيين والتخيير . والمراد بالتخيير أعمّ من الشرعيّ والعقلي . والأوّل مثل ما لو ثبت من الشرع وجوب عتق رقبة ، ودار الأمر فيه بين تخيير الشارع بين أفرادها وإرادة فرد خاصّ منها كالمؤمنة . والثاني مثل ما لو ثبت شرعا وجوب عتق رقبة ، ودار الأمر بين إرادة الطبيعة - التي لازمها تخيّر المكلّف عقلا بين أفرادها - وبين إرادة فرد خاصّ منها . وهذان المثالان من قبيل الشكّ في الحكم ، من جهة الشكّ في موضوعه ، مع العلم الإجمالي بالتكليف ، مع دوران الأمر بين المتباينين حكما ، وكون التخيير شرعيّا على الأوّل وعقليّا على الثاني .
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 29 | الميرزا موسى التبريزي