فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 28
ثمّ إنّ تمام الكلام في الأصول الأربعة يحصل باشباعه في مقامين : أحدهما : حكم الشكّ ( 1097 ) في الحكم الواقعي من دون ملاحظة الحالة السابقة الراجع إلى الأصول الثلاثة . الثاني : حكمه بملاحظة الحالة السابقة وهو الاستصحاب . [ المقام الأول حكم الشكّ من دون ملاحظة الحالة السابقة والكلام في موضعين ] أمّا المقام الأوّل ( 1098 ) لما هو الأوفق بالمرام . 1097 . الوجه في إدراج مسألتي أصالة التخيير والاشتغال في مسألة البراءة وإفراد مقام آخر للاستصحاب : أنّ أصالة التخيير راجعة إلى أصالة البراءة ، لكون مرجعها إلى أصالة البراءة عن التعيين ، وأنّ حكم أصالة الاشتغال معلوم من حكم أصالة البراءة بالمقابلة ، نظرا إلى أنّ كلّ مورد لم يكن موردا للبراءة فهو مورد للاشتغال . 1098 . اعلم أنّ المصنّف رحمه اللّه قد ذكر أقسام موارد الشكّ البدوي هنا ، مع إدراج بعضها في بعض تقليلا للأقسام ، وأقسام الشكّ المشوب بالعلم الإجمالي في الموضع الثاني . ونحن نذكر جميعها هنا مع إضافة بعض آخر إليها ، ليكون الشروع في المقصد على زيادة بصيرة ، وإن احتجنا إلى حذف بعض الأقسام أيضا خوفا من الإطالة المخلّة ، فنقول مستمدّا من اللّه تعالى : إنّ الشكّ المأخوذ في موضوع الأصول إمّا أن يكون متعلّقا بالموضوع أو الحكم . وبعبارة أخرى : إمّا بالمصداق أو المراد . والمراد بالأوّل ما كان منشأ الشبهة فيه اختلاط أمور خارجة بحيث لو تبدّل الشكّ فيه بالعلم لا يحتاج في معرفة حكمه إلى بيان الشارع ، مثل المائع المردّد بين الخمر والخلّ ، لأنّا لو علمنا بكونه أحدهما علمنا حكمه من الحلّ أو الحرمة . وبالجملة ، إنّ المراد به الشكّ المتعلّق بالموضوعات الصرفة . والمراد بالثاني ما كان الشكّ فيه في مراد الشارع ، إمّا من جهة الموضوع مثل حرمة الغناء المردّد مفهومه بين الصوت المطرب والصوت مع الترجيع ، وإمّا من