تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
شرح
لذا لو أتى بها حبّا للّه وشكرا له لم يقل أحد ببطلانها . وما قرع سمعك من اعتبار قصد القربة وامتثال أمره تعالى في صحّتها ، إنّما هو لبيان أقلّ مراتب ما يعتبر في العبادة من القصد لا للحصر . بل نقول : إنّه لو أتى بها بقصد حسنها الواقعي وإن لم يعلم بحسنها الخاصّ كفى في صحّتها ، وترتّب عليها ما يترتّب عليها لو أتى بها بقصد امتثال الأمر ، لأنّ الثواب - من التقرّب ودخول الجنّة وغيرهما - من آثار حسن الفعل لا من آثار إطاعة أمر الشارع من حيث هي . ولعلّه إلى ما ذكرناه يرجع ما ذكره المصنّف رحمه اللّه في دفع الدور حلّا على تقدير عدم كفاية احتمال المطلوبيّة في صحّة العبادة ، من كون المراد بالاحتياط والاتّقاء في الأوامر الواردة فيهما هو مجرّد الفعل المطابق للعبادة من جميع الجهات عدا نيّة القربة . وحاصله : أنّ موضوع الاحتياط والاتّقاء إنّما يتوقّف على قصد القربة إذا كان اعتبار قصدها مأخوذا في موضوع الأوامر الواقعيّة شطرا أو شرطا ، إذ يصحّ حينئذ أن يقال : إنّ الإتيان بالفعل باحتمال محبوبيّته في الواقع من دون قصد القربة لا يكون احتياطا واتّقاء ، لعدم موافقته للأمر الواقعي على تقدير وجوده في الواقع ، لما عرفت من فرض اعتبار قصد القربة في موضوعه . وأمّا إذا لم يكن مأخوذا في موضوع الأوامر الواقعيّة كما أوضحناه ، فلا ريب في موافقة الفعل المأتيّ به - باحتمال محبوبيّته في الواقع - للأمر الواقعي على تقدير وجوده في الواقع ، وحينئذ يدّعى كون هذا الفعل متعلّقا لأوامر الاحتياط والاتّقاء ، فيقصد بها القربة . نعم ، [ إن ] « * » أراد أنّ المراد بالاحتياط والاتّقاء في الأوامر المتعلّقة بهما هو الاحتياط والاتّقاء في الجملة ، يعني : في غير جهة قصد القربة ، فرارا عن لزوم الدور ، أمكن منعه ، لمخالفته لظاهر هذه الأوامر ، ولعدم الحاجة إلى هذه الدعوى كما عرفت .
هامش
( * ) سقط ما بين المعقوفتين من الطبعة الحجريّة ، وإنّما أضفناه ليستقيم المعنى .
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 248 | الميرزا موسى التبريزي