شرح
الدليل ، لعدم ملائمته للمقام ، فإنّ البحث هنا عن مدلوله لا عن نفسه . ودون الاستصحاب وإن كان من جملة أدلّته ، لاختلاف مدارك المسألتين وأقوالهم فيهما .
ودون الراجح ، لأنّ المراد به المظنون ، إذ المقطوع به لا يسمّى أصلا في اصطلاحهم . ولا خفاء في أنّ البراءة إن قيست إلى الواقع فقد لا يكون ظنّ بها ، وإن قيست إلى الظاهر فهي مقطوع بها . ولئن سلّم أنّ معناه الأعمّ فإنّما يصحّ على الظاهر اعتباره في التركيب الحملي كما ذكره الشهيد الثاني ، دون الإضافي كما زعمه الفاضل المعاصر » انتهى .
وقال في موضع آخر : « الثاني - يعني من أدلّة البراءة - استصحاب البراءة الثابتة في حال الصغر وشبهه ، فإنّ قضيّة عموم أدلّته كما سيأتي عدم اختصاص مورده بغير البراءة . ولا يخفى أنّ هذا الدليل أخصّ من المدّعى ، إذ بين مورد الاستصحاب وبين مورد أصل البراءة عموم من وجه ، لجريان الاستصحاب في غير البراءة ، وجريان أصل البراءة حيث لا يتقدّم براءة ، كمن علم بوقوع جنابة وغسل عمّا في الذمّة منه وشكّ في المتأخّر ، فإنّ قضيّة أصل البراءة هنا عدم تحريم جواز المسجدين واللبث في المساجد وقراءة العزائم عليه ، مع أنّه لا مسرح للاستصحاب فيها » انتهى .
وممّا ذكره يظهر ضعف ما تقدّم من المحقّق القمّي رحمه اللّه من صحّة إرادة معنى الاستصحاب من الأصل في المقام مطلقا .
وقال في الضوابط في مقام بيان مادّة الافتراق من جانب البراءة : « إنّا نرى تمسّكهم بأصل البراءة فيما لا يصلح فيه الاستصحاب ، كما في مسألة تبعيّة القضاء للأمر الأوّل أو للفرض الجديد ، فالمعظم على الثاني ، لأصالة البراءة ، مع أنّه لا معنى لاستصحاب البراءة هنا لو لم نقل إنّ الاستصحاب يقتضي الخلاف » انتهى . ويظهر هذا أيضا من المحقّق القمّي رحمه اللّه في مسألة تبعيّة القضاء للأمر الأوّل وعدمها .
هذا ، ويرد على ما ذكره في الفصول أنّه إن أراد عدم صلاحيّة المثال المذكور