تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
شرح
العقليّة . وأمّا الاحتياط فإدراجه فيها لوجهين : أحدهما : أخذ الحكم العقلي وكذا الشرعيّ في تعريف الدليل العقلي أعمّ من الإرشادي والمولوي ، ولا ريب أنّ العقل إذا حكم بوجوب الاحتياط إرشادا يحكم به الشرع أيضا كذلك ، إذ قد عرفت أنّ الممنوع منه فيه حكم الشارع بأمر مولوي لا إرشادي . وثانيهما : كون وجوب الاحتياط شرعيّا ، كما هو ظاهر المشهور ، حيث لا يفرّقون في رسائلهم العمليّة بين ما ثبت وجوبه بقاعدة الاشتغال وغيره . وأمّا الاستصحاب فإدراجه فيها إمّا بملاحظة قلّة الأحكام العقليّة ، لأنّ الأحكام الشرعيّة لمّا كانت كثيرة بالنسبة إليها فأدرجوا الاستصحاب في العقليّات ، نظرا إلى كونه مستندا إلى العقل في الجملة . وإمّا لأنّ العمدة في تحصيل النتيجة هي الكبرى ، وكانت الكبرى في الحكم الثابت بالاستصحاب عقليّة كما تقدّم ، فأدرجوه فيها . وأمّا التخيير فيظهر الوجه فيه ممّا قدّمناه في الاحتياط . الأمر الثاني : في بيان المراد بأصالة البراءة . قال المحقّق القمّي رحمه اللّه : « الأصل يطلق في مصطلحهم على معان كثيرة مرجعها إلى أربعة : الدليل ، والقاعدة ، والاستصحاب ، والراجح . وهو هنا - يعني : في أصالة البراءة - قابل لثلاثة منها . الأوّل : استصحاب البراءة السابقة في حال الصغر أو الجنون ، أو حال علم فيها عدم اشتغال الذمّة بشيء ، مثل البراءة عن المهر قبل النكاح . والثاني : القاعدة المستفادة من العقل والنقل أن لا تكليف إلّا بعد البيان . الثالث : أنّ الراجح عند العقل براءة الذمّة إن جعلنا الراجح من معاني الأصل أعمّ من المتيقّن والمظنون » انتهى ملخّصا . وقال في الفصول : « الأصل يطلق في عرفهم غالبا على معان أربعة : القاعدة ، والدليل ، والاستصحاب ، والراجح . والمراد به هنا - يعني : أصالة البراءة - هو المعنى الأوّل ، أعني : القاعدة . فالمعنى : القاعدة المحرّرة في البراءة أو للبراءة ، دون