وأمّا مسألة مقدار معلومات الإمام عليه السّلام ( 1312 ) من حيث العموم والخصوص ،
شرح
بالرجوع إلى الإمام عليه السّلام في إزالة الشبهة ، وهذا دليل على اختصاصها بالشبهات الحكميّة ، وعدم شمولها للشبهات الموضوعيّة ، لعدم وجوب السؤال عنها .
لكن يرد عليه حينئذ : أنّ هذا الوجه وإن كان متّجها ، إلّا أنّ الأمر المذكور كما أنّه قرينة لما ذكر ، كذلك قرينة لاختصاص الأمر بالاحتياط فيها بصورة التمكّن من إزالة الشبهة بالرجوع إلى الإمام عليه السّلام ونحوه ، فلا تشمل صورة عدم التمكّن منه ، كما هو الفرض فيما نحن فيه .
1312 . في مجمع البيان في تفسير قوله تعالى :يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ما ذا أُجِبْتُمْ قالُوا لا عِلْمَ لَنا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِذكر الحاكم أبو سعيد الخثعمي في تفسيره أنّها تدلّ على بطلان قول الإماميّة إنّ الأئمّة يعلمون الغيب . وأقول : إنّ هذا القول ظلم منه لهؤلاء القوم ، فإنّا لا نعلم أحدا منهم - بل أحدا من أهل الإسلام - يصف أحدا من الناس بعلم الغيب ، ومن وصف مخلوقا بذلك فقد فارق الدين ، والشيعة الإماميّة براء من هذا القول ، فمن نسبهم إلى ذلك فاللّه بينه وبينهم » انتهى .
وقد أورد المرتضى في تنزيه الأنبياء سؤالا في خروج الحسين عليه السّلام من مكّة بأهله وعياله إلى الكوفة ، مع استيلاء أعدائه عليها ، وكون يزيد لعنه اللّه منبسط الأمر والنهي . وأجاب عن ذلك بما حاصله : غلبة ظنّه بوصوله إلى حقّه والقيام بما فوّض إليه ، وإن كان فيه ضرب من المشقّة ، لأجل ما وصل إليه من أهل الكوفة من العهود والمواثيق والمكاتبات .
أقول : هذا الوجه وإن كان مخالفا لأخبار كثيرة ظاهرة أو صريحة في علمه عليه السّلام بما يرد عليه من أهل الكوفة بإخبار النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بذلك ، إلّا أنّ فيه اعترافا بعدم علم الإمام بجميع ما يرد عليه . وقد أسلفنا شطرا من الكلام في مقصد حجيّة القطع فيما يتعلّق بسهو النبيّ صلّى اللّه عليه وآله . ولا ريب أنّ التوقّف - كما أفاده المصنّف رحمه اللّه -