وكيفيّة علمه بها من حيث توقّفه على مشيّتهم ( 1313 ) أو على التفاتهم إلى نفس الشيء أو عدم توقّفه على ذلك ، فلا يكاد يظهر من الأخبار المختلفة في ذلك ما يطمئنّ به النفس ؛ فالأولى ووكول علم ذلك إليهم صلوات اللّه عليهم أجمعين .
ثمّ قال : ومنها : أنّ اجتناب الشبهة في نفس الحكم أمر ممكن مقدور ؛ لأنّ أنواعه محصورة بخلاف الشبهة في طريق الحكم فاجتنابها غير ممكن ؛ لما أشرنا إليه من عدم وجود الحلال البيّن ولزوم تكليف ما لا يطاق . والاجتناب عمّا يزيد ( 1314 ) على قدر الضرورة حرج عظيم وعسر شديد ؛ لاستلزامه الاقتصار في اليوم والليلة على لقمة واحدة وترك جميع الانتفاعات ، انتهى . أقول : لا ريب أنّ أكثر الشبهات ( 1315 ) الموضوعيّة لا يخلو عن أمارات الحلّ والحرمة ، ك « يد المسلم » و « السوق » و « أصالة الطهارة » و « قول المدّعي بلا معارض » والأصول العدميّة المجمع عليها عند المجتهدين والأخباريّين على ما صرّح به المحدّث الأسترآبادي ، كما سيجيء نقل كلامه في الاستصحاب ، وبالجملة : فلا يلزم حرج من الاجتناب في الموارد الخالية عن هذه الأمارات لقلّتها .
شرح
في خصوص علم الإمام عليه السّلام سبيل السلامة ، لاختلاف الأخبار في ذلك جدّا . ولولا خوف الإطالة لذكرنا شطرا من الأخبار وكلمات علمائنا الأخيار ، وما يمكن به الجمع بين الأخبار ، واللّه الهادي إلى صوب الرشاد .
1313 . قد سمعنا من بعض سادة مشايخنا أنّ ظاهر الفقهاء كون علم الإمام عليه السّلام إراديّا .
1314 . بأن يرتكب من الشبهات ما تندفع به الضرورة ، ويجتنب عمّا زاد عليه .
1315 . حاصله : أنّ محلّ الكلام في المقام إنّما هو وجوب الاحتياط وعدمه في الشبهات الخالية من دليل شرعيّ إذا كانت الشبهة حكميّة ، ومن أمارة شرعيّة إذا كانت موضوعيّة ، والموضوعات الخارجة المثبتة غالبا من وجود أمارة الحلّ ، ولا أقلّ من استصحاب العدم الذي ادّعى الأمين الأسترآبادي الضرورة على اعتباره في الموضوعات .