شرح
ألفاظ العبادات ، وإلّا فأصالة الإباحة بعد إبانة الرأس بحيث يصدق عليه كونه مذبوحا تقتضي جواز الأكل منه .
وقال الشهيد والمحقّق الثانيان - وقيل : لم يسبقهما ولم يلحقهما أحد في ذلك - في مقام عدّ أقسام النجاسات : « الكلب والخنزير البرّيان ، وأجزائهما وإن لم تحلّها الحياة ، وما تولّد منهما وإن باينهما في الاسم . وأمّا المتولّد من أحدهما وطاهر ، فإنّه يتبع في الحكم الاسم ولو لغيرهما ، فإن انتفى المماثل فالأقوى طهارته ، وإن حرم لحمه ، للأصل فيهما » انتهى كلام الشهيد .
وأقول : كلامهما مشتبه المقصود ، فيحتمل أن يكون لخصوص المتولّد منهما مدخليّة في الحكم . ويحتمل أن يكون ذكر المتولّد من نجس العين وطاهرها من باب المثال ، فيعمّ الحكم كلّ حيوان مشتبه الحلّية والطهارة . وعلى التقديرين يمكن أن يحتجّ لهما بوجوه :
أمّا على الأوّل ، فأوّلا : بفحوى ما ورد في أخبار كثيرة من حرمة أكل لحم حمل قد رضع من خنزيرة حتّى زادت قوّته ، واشتدّ عظمه ، ونبت لحمه بسببه . والمرويّ عن الصادق عليه السّلام حرمة نسله أيضا . وفي مرفوعة عبد اللّه بن سنان : « لا تأكل من لحم حمل رضع من لبن خنزيرة » . فإذا كان الرضاع مؤثّرا في حرمة المرتضع فالنطفة أولى بذلك . ويتعدّى من المتولّد من خنزير وغنم إلى كلّ متولّد من نجس العين وطاهرها ، أو من نجس العينين ، فتكون الحرمة أصلا في المتولّد من نجس العين . هذا بالنسبة إلى الحلّية والحرمة . وأمّا بالنسبة إلى الطهارة والنجاسة ، فتدلّ على الطهارة فيما نحن فيه الأصل المأخوذ من قوله عليه السّلام : « كلّ شيء طاهر حتّى تعلم أنّه قذر » .
وثانيا : بالإجماع ، لأنّ ظاهر كاشف الغطاء وجود مدّع له ، لأنّه قال في حكم المسألة بعد بيان حكم الطهارة والنجاسة : « وأمّا حكم الإباحة والتحريم ، فإن ثبت إجماع على حرمة كلّ متفرع عن الحرام تبع الفرع أصله ، وإلّا فحكمه