تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
كما اختاره القائلون بالبراءة . وأمّا ما يترتّب على نفس الاحتياط فليس إلّا التخلّص عن الهلاك المحتمل في الفعل . نعم ، فاعله يستحقّ المدح من حيث تركه لما يحتمل أن يكون تركه مطلوبا عند المولى ، ففيه نوع من الانقياد ويستحقّ عليه المدح والثواب . وأمّا تركه فليس فيه إلّا التجرّي بارتكاب ما يحتمل أن يكون مبغوضا للمولى ، ولا دليل على حرمة التجرّي على هذا الوجه واستحقاق العقاب عليه ، بل عرفت في مسألة حجّية العلم : المناقشة في حرمة التجرّي بما هو أعظم من ذلك ، كأن يكون الشيء مقطوع الحرمة بالجهل المركّب ، ولا يلزم من تسليم استحقاق ( 1263 ) الثواب على الانقياد بفعل الاحتياط استحقاق العقاب بترك الاحتياط والتجرّي بالإقدام على ما يحتمل كونه مبغوضا . وسيأتي تتمّة توضيح ذلك في الشبهة المحصورة إن شاء اللّه تعالى .
شرح
1263 . ربّما يمنع عدم الملازمة ، نظرا إلى أنّ استحقاق الثواب إن كان لأجل كون الترك لاحتمال الحرمة عنوانا حسنا ، فلا بدّ أن يكون الفعل مع احتمال الحرمة عنوانا قبيحا ، فاحتمالها إن كان محسّنا للترك فلا بدّ أن يكون مقبّحا للفعل أيضا . وكما أنّ المصنّف رحمه اللّه يقول بكون الذمّ في التجرّي على الصفة في الفاعل لا على الفعل ، فكذا لا بدّ أن يقول بكون المدح في المقام أيضا كذلك . لأنّ الإقدام على المخالفة كما يكشف عن خبث السريرة ، كذلك الإقدام على الطاعة يكشف عن حسنها . ويدفعه : أنّ استحقاق الثواب على الترك إنّما يلازم استحقاق العقاب على الفعل على تقدير كون حسن الترك على حدّ الإلزام ، وهو خلاف الفرض . مع إمكان أن يقال : إنّ الترك مقدّمة علميّة للاحتراز عن الحرام الواقعي ، ولا ريب في حسن الاحتراز عنه ، فتحسن مقدّمته أيضا ، بخلاف الفعل ، لأنّ غايته أن يكون مقدّمة علميّة لفعل الحرام الواقعي ، ومقدّمات الحرام إنّما تتّصف بالحرمة إذا كان الإتيان بها بقصد التوصّل بها إليه ، كما قرّر في مبحث المقدّمة . ونقول فيما نحن فيه