شرح
اللّه تعالى :قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً .وقال عليه السّلام : « الحرام ما حرّم اللّه في كتابه » لاقتضاء هذه القاعدة أصالة قابليّة المحلّ للتذكية في محلّ الشكّ لا محالة .
فإن قلت : إنّ القاعدة مسلّمة فيما شكّ في الحلّية والحرمة بعد العلم بقابليّة المحلّ للتذكية ، لأنّ الحيوانات على أقسام ، منها ما هو قابل لها ومحلّل كالأنعام الثلاثة ، ومنها ما هو قابل لها ومحرّم كالسباع ، ومنها ما هو غير قابل لها ومحرّم الأكل كالكلب والخنزير . ومورد القاعدة ما كان قابلا لها وشكّ في حلّيته ، فهي لا تنافي أصالة عدم التذكية فيما نحن فيه أو غيره ممّا شكّ في قابليّته للتذكية .
قلت : هذا الوجه وإن كان جامعا بين الأصلين إلّا أنّ إطلاق الأدلّة ممّا تقدّم وغيره يدفعه . فأصالة الحلّية كما تثبت الحلّية فيما علمت قابليّته وشكّ في حلّيته ، كذلك أصالة الحلّية فيما شكّ في أصل القابليّة ، لملازمتها لها بحسب الشرع ، لأنّ العمومات من الأدلّة الاجتهاديّة ، فهي تثبت اللوازم مطلقا . ولا فرق فيه بين أن نقول بكون التذكية أمرا شرعيّا أو عرفيّا ، بخلاف ما لو قلنا بالإباحة لأجل أصالة الإباحة ، لأنّها إنّما تجدي في المقام لو قلنا بكون التذكية أمرا عرفيّا ، لثبوت الإباحة حينئذ بالأصل ، والتذكية التي هي عبارة عن الذبح عرفا بالوجدان . وأمّا لو قلنا بكونها أمرا شرعيّا ، فهي إنّما تثبت القابليّة على القول بالأصول المثبتة ، كما هو واضح .
وثانيها : - مع تسليم قابليّته للتذكية الثابتة بالعمومات - ما أشار إليه المصنّف رحمه اللّه أيضا من استصحاب الطهارة والحرمة الثابتتين قبل الذبح ، لوضوح عدم منافاة قابليّته للتذكية للحرمة كالسباع وقد ذكر هذا الوجه بعض محشّي الروضة .
ويرد عليه أوّلا : ما أشار إليه المصنّف رحمه اللّه من أنّ الطهارة والحرمة قبل التذكية قائمتان بالميتة ، يعني : بغير المذكّى ، لأنّها عبارة عن غير المذكّى ، وبعدها بالمذكّى ، فانسحابهما إلى ما بعدها انسحاب لحكم موضوع إلى موضوع آخر .
و