تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
شرح
تقتضيه المراجعة إلى الأدلّة والعمل بها هو الظنّ بالخروج من عهدة المحرّمات الواقعيّة لا اليقين بها ، والاشتغال اليقيني يقتضي البراءة اليقينيّة ، فلا يكفي الظنّ بها ، كيف لا ولا ظنّ بالخروج من عهدة جميعها . وقد صرّح المصنّف رحمه اللّه في التنبيه الخامس من تنبيهات الشّبهة المحصورة - فيما لو اضطرّ المكلّف إلى ارتكاب بعض أطراف الشبهة - بعدم وجوب الاجتناب عن الآخر إن كان الاضطرار قبل العلم الإجمالي أو معه ، وبوجوبه إن كان بعده ، فراجع . وعلى الثاني لا يجب الاحتياط فيها كما هو واضح ممّا عرفت . وإذا عرفت ذلك تحقّق لك أنّ ما حكم به المصنّف رحمه اللّه هنا من عدم وجوب الاحتياط في الموارد الخالية من الأدلّة ، سواء كانت المراجعة إليها قبل العلم الإجمالي أم بعده ، إنّما يتمّ على الوجه الثاني ، كما يرشد إليه قوله هنا : « فإنّ العلم الإجمالي غير ثابت بعد العلم التفصيلي بحرمة بعضها . . . » . وتقرير الدليل العقلي المذكور مبنيّ على الأوّل ، كما يرشد إليه قوله هناك : « إذ ليس معنى اعتبار الدليل الظنّي إلّا وجوب الأخذ . . . » . والوجه في كون اعتبار أخبار الآحاد من قبيل الثاني أنّه إذا أخبر واحد عن حكم واقعة من الأحكام الشرعيّة ، فمرجعه إلى الإخبار عمّا جعله اللّه تعالى في هذه الواقعة في نفس الأمر ، فكأنّه قال : ما جعله اللّه تعالى في هذه الواقعة في الواقع هو هذا . فإذا دلّ دليل على اعتبار خبره كان مقتضاه تنزيل ما أخبر به بمنزلة الواقع ، بمعنى عدم الاعتناء باحتمال الكذب في خبره ، وفرضه كالمقطوع بصدقه . وحينئذ فمقتضى اعتبار أخبار الآحاد هو كون مؤدّياتها بحكم الشارع هي الأحكام الواقعيّة التي جعلها اللّه تعالى في الواقع ، لا كون ما أخبر بحرمته مثلا حراما في الواقع ، مع قطع النظر عن كون ذلك هو الحرام الواقعي المجهول أو غيره . وقد عرفت أنّ مقتضى الأوّل انحصار الواقع بحكم الشارع في مؤدّيات الطرق ، وصيرورة الموارد الخالية منها مشكوكة بالشكّ البدوي .