تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
جعفر عن أبيه عن آبائه عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، أنّه قال : « لا تجامعوا في النكاح على الشبهة ، وقفوا عند الشبهة » - إلى أن قال - : « فإنّ الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة » . وتوهّم ظهور هذا الخبر ( 1200 ) المستفيض في الاستحباب مدفوع بملاحظة أنّ الاقتحام في الهلكة لا خير فيه أصلا ، مع أن جعله تعليلا لوجوب الإرجاء في المقبولة وتمهيدا لوجوب طرح ما خالف الكتاب في الصحيحة قرينة على المطلوب . فمساقه مساق قول القائل : « أترك الأكل يوما خير من أن امنع منه سنة » ، وقوله عليه السّلام في مقام وجوب ( 1201 ) الصبر حتّى يتيقّن الوقت : « لأن أصلّي بعد الوقت أحبّ إليّ من أن اصلّي قبل الوقت » 10 ، وقوله عليه السّلام في مقام التقيّة : « لأن افطر يوما من شهر رمضان فأقضيه أحبّ إليّ من أن يضرب عنقي » . ونظيره في أخبار الشبهة قول عليّ عليه السّلام في وصيّته لابنه : « أمسك عن طريق ( 1202 ) إذا خفت ضلالته ، فإنّ الكفّ عند حيرة الضلال خير من ركوب الأهوال » 11 . ومنها : موثّقة حمزة بن الطيّار : « أنّه عرض على أبي عبد اللّه عليه السّلام بعض خطب أبيه عليه السّلام ، حتّى إذا بلغ موضعا منها قال له : كفّ واسكت ، ثمّ قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : إنّه لا يسعكم فيما ينزل بكم ممّا لا تعلمون إلّا الكفّ عنه والتثبّت والرّدّ إلى أئمّة
شرح
1200 . لأجل التعبير بلفظ الخير الظاهر في الرجحان المطلق ، ويحمل ما خلا من هذا اللفظ عليه ، نظرا إلى كون الأخبار بعضها كاشفا عن بعض . وحاصل ما أجاب به : كون المراد بالخير مقابل الشرّ بقرينة ما ذكره ، لا ما هو المنساق منه في بادئ النظر . 1201 . هذا وما يأتي من قوله : « وقوله عليه السّلام في مقام التقيّة » عطف على قول القائل . 1202 . المقصود إيجاب الوقوف في سلوك طريق خيفت ضلالته ، إذا لم يكن في ترك سلوكه مفسدة أخرى أقوى من خوف على نفس أو عرض ، وإلّا فارتكاب الضلال خير من تحمّل هذه المفسدة .