شرح
خوف ، فلا تشمل المستحبّات والمكروهات والمباحات ، فينحصر مفهومه في فعل الواجبات والشبهة الوجوبيّة وترك المحرّمات والشبهة التحريميّة ، سواء كانت حكميّة أم موضوعيّة ، والخارج منها لا يستلزم تخصيص الأكثر ، لكون التخصيص بحسب النوع دون الأفراد ، لأنّ الخارج حينئذ نوعان ، أعني : الشبهة الوجوبيّة مطلقا والشبهة التحريميّة الموضوعيّة ، والباقي ثلاثة أنواع ، أعني : الواجبات والمحرّمات والشبهة التحريميّة الحكميّة .
قلت أوّلا : إنّ التخصيص النوعي خلاف الأصل ، لظهور العمومات في خصوص الأفراد لا الأنواع ، والتخصيص النوعي مجاز لا بدّ في حمل اللفظ عليه من نصب قرينة .
وثانيا : أنّا نمنع شمول التقوى للواجبات والمحرّمات أيضا ، لما عرفت من ظهوره في ترك ما في فعله وفعل ما في تركه خوف العقاب ، والعقاب في ترك الواجب وفعل الحرام متحقّق لا ممّا يخاف عنه ، فيكون الخارج أيضا أكثر من الباقي . مع أنّ الآيتين آبيتان عن التخصيص ، سواء كان نوعيّا أم فرديّا ، لكونهما من القضايا التي كان موضوع الحكم فيها علّة له ، لأنّ علّة وجوب التقوى هو حسن ما يتّقى به ، فكلّ ما يحصل به التقوى فالعلّة موجودة فيه ، فلا يمكن تخصيصهما بما يحصل به التقوى أيضا ، فلا بدّ من حمل الأمر فيهما على إرادة مطلق الرجحان لتسلما من محذور التخصيص من رأس . فهما دليلان لنا لا علينا ، لفرض ظهورهما في استحباب الاحتياط غير المنافي للقول بالبراءة لا في مطلوب الخصم من وجوبه .
وممّا ذكرناه ظهر الوجه فيما ذكره المصنّف رحمه اللّه بقوله : « مع أنّ غايتها الدلالة على الرجحان على ما استشهد به الشهيد رحمه اللّه » .
وممّا ذكرناه تبيّن عدم دلالة آية المجاهدة أيضا ، إمّا لظهورها في فعل الواجبات وترك المحرّمات خاصّة ، كالتقوى على معناها الأوّل ، كما هو ظاهر المصنّف رحمه اللّه . وإمّا لأنّ تعميمها يستلزم تخصيص الأكثر ، نظير ما تقدّم في التقوى