تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
عدم وجوب التبيّن في خبر الفاسق لأجل عدمه يوجب حمل السالبة على المنتفية بانتفاء الموضوع ، وهو خلاف الظاهر . وجه الفساد : أنّ الحكم إذا ثبت لخبر الفاسق
شرح
إلى قولنا « إن لم يجئ خبر الفاسق » عار عن الفائدة ، إذ كما أنّ عدم مجيء خبر الفاسق أعمّ من عدم تحقّق خبر أصلا ومن تحقّق خبر وكان خبر العادل ، كذلك عدم مجيء الفاسق بخبر أعمّ منهما ، إذ مع عدم تحقّق خبر أصلا كما يصدق أنّ الفاسق لم يجئ بخبر كذلك مع مجيء العادل به . وثانيها : أنّ الظاهر من قوله : « أنّ المطلوب داخل في المفهوم وإن لم يكن هو هو » إنّ عدم مجيء خبر الفاسق كلّي له فردان : أحدهما : عدم مجيء خبر أصلا ، والآخر : مجيء خبر العادل . وهو ضعيف في الغاية ، لوضوح عدم كون الثاني فردا للكلّي المذكور ، لعدم المناسبة والعلقة بينهما ، كما أنّ إعطاء زيد ليس فردا لعدم ضربه وإن صحّ سلبه عنه . وثالثها : أنّ ما ذكره من حمل السالبة على كونها باعتبار انتفاء الموضوع يعطي تسليمه تأتّي احتمال ذلك في المقام ، سيّما بملاحظة جوابه بكونها مجازا . وهو بعيد من مثله ، إذ القضايا الإيجابيّة والسلبيّة والحقيقة والمجاز إنّما تستعمل في الألفاظ والمفاهيم من قبيل اللبيّات ، لكونها من لوازم التعليق بالشرط مثلا في المنطوق . فالأولى ما ذكره المصنّف رحمه اللّه من منع وجود المفهوم للشرط المذكور في الآية ، لا تسليمه ودعوى كونه من قبيل السلب باعتبار انتفاء الموضوع ، فضلا دعوى عن كون ذلك مجازا . وقد ظهر أنّ الآية باعتبار مفهومها الشرطيّ لا تنهض لإثبات حجّية خبر العادل . نعم ، لو كانت الآية هكذا نزلت : إن كان المنبئ فاسقا فتبيّنوا ، دلّت باعتبار مفهوم الشرط على حجّية خبر العادل . ودعوى أنّ الآية مسوقة لبيان حال المنبئ ، وأنّ الأمر بالتبيّن إنّما هو لفسق المنبئ ، فهي في قوّة أن يقال : إنّ المنبئ إن كان فاسقا يجب التبيّن عن خبره ، فهو يدلّ على حجّية خبر العدل ، مندفعة بأنّ إمكان تحويل صورة قضيّة إلى أخرى لا يوجب كون مفاد الأولى مفاد الثانية ، إذ المعتبر ما