تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 640

مساهمون:

ص٦٤٠
وبالجملة : فتتبّع كلماتهم يوجب الظنّ القوي بل القطع بأنّ بنائهم على الأخذ بكلّ ما يشتمل على ما يوجب أقربيّته إلى الصواب ، سواء كان لأمر راجع إلى نفسه أو لاحتفافه بأمارة أجنبيّة توجب قوّة مضمونها . ثمّ لو فرض عدم حصول القطع من هذه الكلمات بمرجّحيّة مطلق الظنّ المطابق لمضمون أحد الخبرين ، فلا أقلّ من كونه مظنونا ، والظاهر وجوب العمل به في مقابل التخيير وإن لم يجب العمل به في مقابل الأصول ، وسيجيء بيان ذلك إن شاء اللّه تعالى . الثالث : ما يظهر من بعض الأخبار من أنّ المناط في الترجيح كون أحد الخبرين أقرب مطابقة للواقع ، سواء كان لمرجّح داخليّ كالأعدليّة مثلا أو لمرجّح خارجي كمطابقته لأمارة توجب كون مضمونه أقرب إلى الواقع من مضمون الآخر : فمنها : ما دلّ على الترجيح بالأصدقيّة في الحديث كما في مقبولة ابن حنظلة ، فإنّا نعلم ( 1076 ) أنّ وجه الترجيح بهذه الصفة ليس إلّا كون خبر الموصوف بها أقرب إلى الواقع من خبر غير الموصوف بها ، لا لمجرّد كون راوي أحدهما أصدق ، وليس هذه الصفة مثل الأعدليّة ( 1077 ) وشبهها في احتمال كون العبرة بالظنّ
شرح
الناقل بأنّ حمل الخبر على ما لا يستفاد إلّا من الشرع أولى من حمله على ما يستفاد من العقل أيضا ، لكون التأسيس أولى من التأكيد ، وتقديم المقرّر بأنّ المخالف للأصل يستفاد منه ما لا يستفاد إلّا منه ، والموافق له حكمه معلوم من العقل ، فكان أولى . ويستفاد من هذا الخلاف كون الترجيح بأقربيّة مضمون أحدهما إلى الواقع مفروغا منه فيما بينهم ، وأنّ خلافهم في تقديم الناقل أو المقرّر إنّما هو لأجل توهّم كلّ من أرباب القولين أقربيّة مضمون أحدهما إلى الواقع . 1076 . حاصله : أنّ الأصدقيّة وإن كانت من المرجّحات الداخلة المجمع على جواز الترجيح بها ، إلّا أنّ مناط اعتبار الشارع لها من المرجّحات يفيد جواز الترجيح بكلّ ما أفاد أقربيّة مضمون أحد الخبرين إلى الواقع من الآخر . 1077 . إذ يحتمل أن يكون الشارع قد جعل للعادل مرتبة لأجل عدالته ، فأمر بالأخذ بخبره وإن احتملت مخالفته للواقع ، حفظا لانتهاك حرمته بين الأنام ،