تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 639

مساهمون:

ص٦٣٩
بمطابقة أحد الدليلين للواقع ، فكأنّ الكبرى - وهي وجوب الأخذ بمطلق ما يفيد الظنّ على طبق أحد الدليلين - مسلّمة عندهم . وربّما يستفاد ذلك من الإجماعات المستفيضة على وجوب الأخذ بأقوى المتعارضين ، إلّا أنّه يشكل بما ذكرنا من أنّ الظاهر أنّ المراد بأقوى الدليلين فيها ما كان كذلك في نفسه ولو لكشف أمر خارجيّ عن ذلك ، كعمل الأكثر الكاشف عن مرجّح داخلي لا نعلمه تفصيلا ، فلا يدخل فيه ما كان مضمونه مطابقا لأمارة غير معتبرة ، كالاستقراء والأولويّة الظنّية مثلا على تقدير عدم اعتبارهما ؛ فإنّ الظاهر خروج ذلك عن معقد تلك الإجماعات وإن كان بعض أدلّتهم الآخر قد يفيد العموم لما نحن فيه كقبح ترجيح المرجوح ، إلّا أنّه لا يبعد أن يكون المراد المرجوح في نفسه من المتعارضين لا مجرّد المرجوح بحسب الواقع ؛ وإلّا اقتضى ذلك حجّية نفس المرجّح مستقلا . نعم ، الإنصاف : أنّ بعض كلماتهم يستفاد منه أنّ العبرة في الترجيح بصيرورة مضمون أحد الخبرين بواسطة المرجّح أقرب إلى الواقع من مضمون الآخر . وقد استظهر بعض مشايخنا الاتّفاق على الترجيح بكلّ ظنّ ما عدا القياس . فمنها : ما تقدّم عن المعارج من الاستدلال للترجيح بالقياس بكون مضمون الخبر الموافق له أقرب إلى الواقع من مضمون الآخر . ومنها : ما ذكروه في مسائل تعارض ( 1075 ) الناقل مع المقرّر ، فإنّ مرجع ما ذكروا فيها لتقديم أحدهما على الآخر إلى الظنّ بموافقة أحدهما لحكم اللّه الواقعي ، إلّا أن يقال : إنّ هذا حاصل من نفس الخبر المتّصف بكونه مقرّرا أو ناقلا . ومنها : ما ذكروه في ترجيح أحد الخبرين بعمل أكثر السلف معلّلين بأنّ الأكثر يوفّق للصواب بما لا يوفّق له الأقلّ ، وفي ترجيحه بعمل علماء المدينة ، إلّا أن يقال أيضا : إنّ ذلك كاشف عن مرجّح داخليّ في أحد الخبرين .
شرح
المشكوكة الاعتبار ، كما هو واضح للمتتبّع . 1075 . حاصله : أنّهم قد ذكروا في الأصول مسألة تعارض الناقل والمقرّر مع عدم ورود نصّ فيها ، واختلفوا في تقديم أحدهما على الآخر ، معلّلين تقديم
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 639 | الميرزا موسى التبريزي