بتشخيص إرادة الظواهر وعدمها ، كأن يحصل ظنّ بإرادة المعنى المجازي أو أحد معاني المشترك ؛ لأجل تفسير الراوي مثلا أو من جهة كون مذهبه ( 979 ) مخالفا لظاهر الرواية .
وحاصل القسمين : الظنون غير الخاصّة المتعلّقة بتشخيص الظواهر أو المرادات . والظاهر : حجّيتها عند كلّ من قال بحجّية مطلق الظنّ لأجل الانسداد ، ولا يحتاج إثبات ذلك إلى إعمال دليل الانسداد في نفس الظنون المتعلّقة بالألفاظ ، بأن يقال : إنّ العلم فيها قليل ، فلو بني الأمر على إجراء الأصل لزم كذا وكذا . بل لو انفتح باب العلم في جميع الألفاظ إلّا في مورد واحد وجب العمل بالظنّ الحاصل بالحكم الفرعي من تلك الأمارة المتعلّقة بمعاني الألفاظ عند انسداد باب العلم في الأحكام .
وهل يعمل بذلك الظنّ في سائر الثمرات المترتّبة على تعيين معنى اللفظ في غير مقام تعيين الحكم الشرعيّ الكلّي كالوصايا والأقارير والنذور ؟ فيه إشكال ، والأقوى العدم ؛ لأنّ مرجع العمل بالظنّ فيها إلى العمل بالظنّ في الموضوعات الخارجيّة المترتّبة عليها الأحكام الجزئيّة الغير المحتاجة إلى بيان الشارع حتّى يدخل فيما انسدّ فيه باب العلم ، وسيجيء عدم اعتبار الظنّ فيها .
نعم ، من جعل الظنون المتعلّقة بالألفاظ من الظنون الخاصّة مطلقا لزمه القول بالاعتبار في الأحكام والموضوعات ، وقد مرّ تضعيف هذا القول ( 980 ) عند الكلام في الظنون الخاصّة .
شرح
979 . في كون مجرّد ذلك قرينة لإرادة خلاف الظاهر أو أحد معنيي المشترك نظر . اللّهمّ إلّا أن يريد صورة العلم بكون مستند مذهب الراوي هي هذه الرواية ، وكون إيراده لها استنادا لا رواية ، فتدبّر .
980 . هذا لا ينافي ميل المصنّف رحمه اللّه في آخر كلامه - عند الكلام في حجّية قول أهل اللغة - إلى حجّية قولهم ، لأنّ ما مال إليه في آخر كلامه هناك إنّما كتبه في الدورة الأخيرة من مباحثه التي لم تتمّ له وأدركه هادم اللذات في أثنائها ، ولم تصل إلى هنا ، وإلّا كان مختاره أوّلا هو عدم حجّية قول أهل اللغة .