وكذا لا فرق بين الظنّ الحاصل بالحكم الفرعي الكلّي من نفس الأمارة أو عن أمارة متعلّقة بالألفاظ ، وبين « * » الحاصل بالحكم الفرعي الكلّي من الأمارة المتعلّقة بالموضوع الخارجي ، ككون الراوي عادلا أو مؤمنا حال الرواية ، وكون زرارة هو ابن أعين ( 981 ) لا ابن لطيفة ، وكون عليّ بن الحكم ( 982 ) هو الكوفي بقرينة رواية أحمد بن محمّد عنه ؛ فإنّ جميع ذلك وإن كان ظنّا بالموضوع الخارجي ، إلّا أنّه لمّا كان منشأ للظنّ بالحكم الفرعي الكلّي الذي انسدّ فيه باب العلم عمل به من هذه الجهة ، وإن لم يعمل به من سائر الجهات المتعلّقة بعدالة ذلك الرجل أو بتشخيصه عند إطلاق اسمه المشترك .
ومن هنا تبيّن أنّ الظنون الرجاليّة معتبرة بقول مطلق عند من قال بمطلق الظنّ في الأحكام ، ولا يحتاج إلى تعيين أنّ اعتبار أقوال أهل الرجال من جهة دخولها في الشهادة أو في الرواية ، ولا يقتصر على أقوال أهل الخبرة بل يقتصر على تصحيح الغير للسند وإن كان من آحاد العلماء إذا أفاد قوله الظنّ بصدق الخبر المستلزم للظنّ بالحكم الفرعيّ الكلّي .
وملخّص هذا الأمر الثالث أنّ كلّ ظنّ تولّد منه الظنّ بالحكم الفرعي الكلّي فهو حجّة من هذه الجهة ، سواء كان الحكم الفرعي واقعيّا أو كان ظاهريّا - كالظنّ بحجّية الاستصحاب تعبّدا وبحجّية الأمارة الغير المفيدة للظنّ الفعلي بالحكم - ،
و
شرح
981 . ابن أعين ثقة جليل القدر ، قد اجتمعت فيه خلال الفضل والدين ، والمتكلّمون من الشيعة تلامذته ، ولولاه انقطعت آثار النبوّة واندرست . وأما زرارة ابن لطيفة فهو غير مذكور بتوثيق ، بل ولا بمدح ، غير أنّه كوفي .
982 . قد اختلفوا في اتّحاد عليّ بن الحكم الكوفي مع الأنباري . والأنبار اسم محلّة بالكوفة . وعلى تقدير التعدّد فأحمد بن محمّد إنّما يروي عن الكوفي دون الأنباري .
هامش
( * ) في بعض النسخ زيادة : الظنّ .