ونظير ما نحن فيه ما تقرّر في الاستصحاب من أنّ مثل استصحاب طهارة الماء المغسول به الثوب النجس دليل حاكم على استصحاب نجاسة الثوب ، وإن كان كلّ من طهارة الماء ونجاسة الثوب - مع قطع النظر عن حكم الشارع بالاستصحاب - متيقّنة في السابق مشكوكة في اللاحق ، وحكم الشارع بإبقاء كلّ متيقّن في السابق مشكوك في اللاحق متساويا بالنسبة إليهما ؛ إلّا أنّه لمّا كان دخول يقين الطهارة في عموم الحكم بعدم النقض والحكم عليه بالبقاء يكون دليلا على زوال نجاسة الثوب المتيقّنة سابقا ، فيخرج عن المشكوك لاحقا ، بخلاف دخول يقين النجاسة والحكم عليها بالبقاء ؛ فإنّه لا يصلح للدلالة على طروّ النجاسة للماء المغسول به قبل الغسل وإن كان منافيا لبقائه على الطهارة .
وفيه أوّلا ( 971 ) : أنّه لا يتمّ فيما إذا كان الظنّ المانع والممنوع من جنس أمارة واحدة ، كأن يقوم الشهرة مثلا على عدم حجّية الشهرة ؛ فإنّ العمل ببعض أفراد الأمارة وهي الشهرة في المسألة الاصوليّة دون البعض الآخر وهي الشهرة في المسألة الفرعيّة ، كما ترى .
شرح
اختصاص مورد دليل الانسداد عنده بالفروع . والوجه الآخر - أعني : اعتبار الظنّ مطلقا ، سواء تعلّق بالأصول أم الفروع ، وكون مقتضى دليل الانسداد أعمّ منهما - يظهر منه في ذيل الدليل الثالث من الأدلّة العقليّة ، وصرّح به أيضا في مبحث التبادر .
971 . لا يخفى أنّ ما أجاب به المصنّف رحمه اللّه نقضا وحلّا مبنيّ على تسليم تقدّم الشكّ السببي على الشكّ المسبّب في مسألة الاستصحاب ، وإلّا فعلى القول بتعارضهما - كما يظهر من المحقّق القمّي قدس سرّه في تلك المسألة - فضعف القول المذكور واضح .
ثمّ إنّ ما أجاب به المصنّف رحمه اللّه أوّلا من النقض بصورة اتّحاد الظنّ المانع والممنوع بحسب السنخ ، مجرّد استبعاد في التفصيل بين أفراد صنف من الأمارات بالقول بحجّية بعضها دون بعض ، وإلّا فلا أعرف وجه فرق آخر بين اتّحاد السنخ واختلافه ، كما هو واضح .