تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
وأمّا المرجّح الثالث وهو الظنّ باعتبار بعض فيؤخذ به لأحد الوجهين المتقدّمين ، ففيه - مع أنّ الوجه الثاني لا يفيد لزوم التقديم بل أولويّته ( 896 ) - : أنّ الترجيح على هذا الوجه يشبه الترجيح ( 897 ) بالقوّة والضعف في أنّ مداره على الأقرب إلى الواقع ، وحينئذ : إذا فرضنا كون الظنّ الذي لم يظنّ حجّيته أقوى ظنّا بمراتب من الظنّ الذي ظنّ حجّيته ، فليس بناء العقلاء على ترجيح الثاني ، فيرجع الأمر إلى لزوم ملاحظة الموارد الخاصّة وعدم وجود ضابطة كلّية بحيث يؤخذ بها في ترجيح الظنّ المظنون الاعتبار .
شرح
من الضعيف ، كما يظهر من صاحب المعالم حيث قال : « إنّ العقل قاض بأنّ الظنون إذا كان لها جهات متعدّدة متفاوتة بالقوّة والضعف ، فالعدول عن القويّ منها إلى الضعيف قبيح » انتهى . ويدفعه : أنّ العقل لو استقلّ برضا الشارع بالترجيح بالقوّة لاستقلّ برضاه بالعمل بالظنّ مطلقا ، لكون مطلق الظنّ أقوى بالنسبة إلى الوهم والشكّ ، وهو خلاف المفروض من إهمال النتيجة . 896 . لعدم استقلال العقل بوجوب إحراز المصالح الواقعيّة مع التمكّن منه حتّى يستقلّ بترجيح ما هو أقرب إلى إحرازها عند عدم التمكّن من إحرازها على سبيل اليقين . نعم ، هو مستحسن عند العقل لا واجب . فإن قلت : كيف تنكر ذلك والمصالح والمفاسد الكامنتان منشآن لإلزامات الشارع ، وباعثتان لحكمه على الأفعال بالوجوب والحرمة ؟ قلت : نمنع كون تلك المصالح والمفاسد علّة تامّة لحكم الشارع ، لاحتمال كونها من قبيل المقتضي دون العلّة التامّة ، بأن كانت هي مع إرادة الشارع أو غيرها ممّا لا نعلمه علّة تامّة للحكم ، كيف ولو كانت هي من العلل التامّة لوجب الاحتياط في الشبهات البدويّة كما هو واضح . 897 . بل هو راجع إليه بنوع من الاعتبار ، لأنّ الظنّ بالواقع كما أنّه كلّما قوي قوي الظنّ بالبراءة ، كذلك الظنّ المظنون الاعتبار يستلزم ظنّا أقوى بالبراءة من الظنّ المشكوك الاعتبار . ولا ريب أنّ حكم العقل بجواز العمل بالظنّ بالواقع إنّما