شرح
التكليف عند الانسداد ، وعدم جواز العمل بالبراءة في كلّ مورد ، وعدم وجوب العمل بالاحتياط كذلك ، وعدم جواز العمل بالأصول أصلا ، ولا التقليد ولا غيره من الطرق المحتملة لأن تكون مجعولة حين الانسداد ، وعدم جواز الاقتصار على الامتثال الاحتمالي ، لا مناص من العمل بالظنّ مطلقا ولو كان ضعيفا ، فاحتمال جواز العمل بالأصول في موارد الظنون الضعيفة إنّما هو لأجل عدم بطلان العمل بالأصول رأسا .
لا يقال : إنّ تسليم عموم النتيجة بحسب الأسباب ، ومنعه بحسب المرتبة لأجل عدم ثبوت بطلان العمل بالأصول رأسا ، ينافي ما تقدّم من المصنّف رحمه اللّه من منع العموم مطلقا ، سواء كان بحسب الأسباب أم المراتب أم الأشخاص ، لأجل منع بطلان العمل بالأصول رأسا ، كما أشار إليه بقوله : « وهذا المقدار لا يثبت إلّا وجوب العمل بالظنّ في الجملة » .
لأنّا نقول : إنّ ما ذكره هنا مبنيّ على كون حكم العقل بجواز العمل بالظنّ من باب الحكومة ، وما تقدّمه لعلّه مبنيّ على كونه من باب الكشف مع قطع النظر عن إجماعهم على عدم الفرق بين الموارد على الوجهين .
نعم ، ما ذكره هنا من كون القول بإهمال النتيجة بحسب المرتبة على القول بالحكومة مبنيّا على عدم بطلان العمل بالأصول رأسا ، ينافي ما تقدّم من المصنّف رحمه اللّه في المقدّمة الثالثة من بطلان العمل بها لأجل مخالفتها للعلم الإجمالي ، إذ مقتضاه عدم جريانها في شيء من الموارد المشتبهة ، لأنّ العلم الإجمالي إذا حصل في مورد فهو يمنع من جريان الأصول في جميع أطرافه لا في الجملة ، بأن يجوز العمل بها في مقدار من أطرافه لا يلزم منه المخالفة للعلم الإجمالي . ولذا إذا اشتبه إناء بين عشرة إناء فلا مجال لأن يقال بجواز العمل باستصحاب الطهارة في مقدار منها لا يلزم منه مخالفة العلم الإجمالي . وقد تقدّم من المصنّف رحمه اللّه في المقدّمة الثانية منع شمول أدلّة الأصول لموارد العلم الإجمالي .
نعم ، ما منع المصنّف رحمه اللّه كلّي العمل به هو وجوب العمل بالاحتياط دون