تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
لو كان قابلا لحكم العقل دون الشرع فلا تلازم ، كما في الإطاعة والمعصية ، فإنّهما لا يقبلان لورود حكم الشارع عليهما بالوجوب والتحريم الشرعيّين - بأن يريد فعل الأولى وترك الثانية بإرادة مستقلّة غير إرادة فعل المأمور به وترك المنهيّ عنه الحاصلة بالأمر والنهي - حتّى أنّه لو صرح بوجوب الإطاعة وتحريم المعصية كان الأمر و
شرح
هو منصوص من الشرع وفائدة هذا الخلاف نادرة » انتهى . وفي القوانين بعد أن نفى حصول القطع للعقل بعدم المضرّة في الأشياء المشتملة على المنفعة الخالية من أمارة المضرّة قال : « وكيف كان ، فالحكم بالإباحة في مثل ذلك في أمثال زماننا من الظنّيات ، والدليل عليه ظنّي ، فكيف يقال : إنّها ممّا يستقلّ بحكمها العقل بعنوان القطع ؟ لانسداد باب العلم ، وانحصار المناص في الظنّ ، وذلك من جزئيّاته ، فمن هذه الجهة يصير من جملة ما يستقلّ به العقل . ومن ذلك ظهر أنّ ما يقال : إنّ التكلّم في هذا القسم من الأدلّة العقليّة قليل الجدوى ، لعدم انفكاك ما استقلّ به العقل عن الدليل الشرعيّ عليه ، كما يلاحظ في قبح الظلم وحسن العدل ووجوب ردّ الوديعة وغير ذلك ، لا وجه له ، لأنّ العمل بظنّ المجتهد من أعظم ثمرات هذا الأصل ، وأيّ فائدة أعظم من ذلك ؟ » انتهى . وتوضيح الفساد : أنّك قد عرفت أنّ النزاع في ثبوت الملازمة بين حكم العقل والشرع - كما هو المتنازع فيه بين الاصوليّين والأخباريّين - بعد تسليم إدراك العقل لحسن الأشياء وقبحها - كما هو محلّ الخلاف بين العدليّة من العامّة والخاصّة وبين الأشاعرة - إنّما هو في الأفعال القابلة لورود كلّ من حكم العقل والشرع عليه ، وقد عرفت أنّ ما نحن فيه ليس كذلك ، وأنّ حكم كلّ منهما مع تسليم قابليّة المحلّ في المقام إنّما هو إرشادي لا يترتّب على موافقته ومخالفته سوى ما يترتّب على نفس الواقع . والمقصود من إثبات الملازمة بين الحكمين إثبات أنّه بعد حكم العقل لشيء بحسن أو قبح يثبت بذلك حكم شرعيّ إلزامي مولوي على طبقه ، يترتّب على موافقته ومخالفته ثواب وعقاب ، فكيف يمكن جعل ما نحن فيه ثمرة لمثل ذلك الخلاف ؟