تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
شرح
وثانيهما : مع تسليم الملازمة مطلقا أنّه لا ريب أنّ حكم الشرع على طبق حكم العقل إنّما هو على نحو ما حكم به العقل ، فإن كان على وجه الإلزام لمولوي فكذلك حكم الشرع ، وإن كان على وجه الإرشاد فكذلك حكمه أيضا . ولا ريب أنّ حكم العقل بوجوب العمل بالظنّ إنّما هو من باب الإرشاد إلى مصلحة المكلّف ، بل حكمه في جميع الموارد من باب الإرشاد على ما ادّعاه سلطان العلماء ، غاية الأمر أنّ المورد إن كان قابلا للأمر الإلزامي المولوي - كما في الظلم والإحسان - كان حكم الشرع أيضا إلزاميّا مولويّا ، وإن لم يكن قابلا لذلك - كما فيما نحن فيه على ما عرفت - كان حكم الشرع كحكم العقل إرشاديّا . وعلى كلّ تقدير لا يكون حكم الشرع في المقام إلزاميّا مولويّا كما هو المقصود . ومن هنا يظهر وجه عدم كون العمل بالظنون المطلقة مفيدا للإجزاء ، وإن قلنا بكون الأمر الظاهري الشرعيّ مفيدا له ، لما عرفت من كون حكم العقل بتعيّن العمل بها من باب الإرشاد إلى مصلحة المكلّف في العمل بها حين الانسداد ، من حيث كونه معذورا في العمل بها لو كانت مخالفة للواقع ، من دون كشف عن أمر الشارع في الواقع ليكون امتثاله مفيدا للإجزاء على تقدير ظهور خلافه للواقع . وقد أوضحنا الكلام في ذلك في مبحث الإجزاء من كتابنا المسمّى بغاية المأمول في كشف معضلات الأصول ، وأشرنا هناك إلى أقسام الأمر من الاختياري الواقعي والاضطراري الواقعي والظاهري الشرعيّ والظاهري العقلي ، وإلى عدم إفادة الأخير للإجزاء على تقدير ظهور مخالفته للواقع ، وإن قلنا بإفادة الثالث له ، وإن ظهر خلافه من جماعة . وكذلك يظهر فساد ما أورده المحقّق القمّي رحمه اللّه على الفاضل التوني في نفيه لظهور الثمرة بين القول بالملازمة بين حكم الشرع والعقل ، والقول بعدم هذه الملازمة . قال في الوافية في مسألة الحسن والقبح : « فعلى ما ذكرنا يشكل التعلّق بهذه الطريقة - يعني : إدراك العقل حسن الأشياء وقبحها - في إثبات الأحكام الشرعيّة غير المنصوصة ، لكنّ الظاهر أنّه لا يكاد يوجد شيء على هذه الطريقة إلّا و
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 465 | الميرزا موسى التبريزي