تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
شرح
الزمان ، فغاية الأمر أن يقال : إنّ اللّه تعالى قد علم من حالنا أنّا لو كنّا في ذلك الزمان أو ظهر الإمام عليه السّلام في هذا الزمان صرنا سببا لغيبته ، ومجرّد ذلك لا يوجب جواز التكليف بالعسير والمحال على ما عرفت . وثانيا : إنّ من جوّز التكليف بالمحال الناشئ من سوء اختيار المكلّف إنّما جوّزه فيما لو جعل المكلّف الفعل الممكن ممتنعا على نفسه بعد صدور الخطاب فيه وتنجّزه على المكلّف ، بأن يصدر الخطاب ويمضي من الزمان ما يمكن إيجاد الفعل فيه مع شرائطه ثمّ يتسبّب المكلّف لامتناعه ، كما لو قطع يده أو أراق الماء بعد دخول وقت ومضى مقدار منه يسع لها مع شرائطها ، بخلاف ما لو قطعها أو اراقه قبل دخول الوقت الصلاة أو في أوّله قبل مضي المقدار المذكور من الزمان ، إذ لم يظهر ممّن جوّز التكليف بالمحال المذكور ، وقال بعدم منافاة الامتناع بالاختيار للاختيار ، تجويزه في هذه الصورة أيضا . وما نحن فيه ليس من قبيل ما ذكرناه ، لعدم تنجّز التكليف بالأحكام الواقعيّة . نعم ، لو كان الإمام عليه السّلام ظاهرا بيننا ، وكلّفنا اللّه تعالى بأخذ الأحكام الواقعيّة منه ، ولكن صرنا سببا لغيبته واختفائه ، صحّ حينئذ التكليف بالاحتياط وتحصيل الواقع ، وإن كان متعذّرا أو متعسّرا ، وليس كذلك كما هو واضح . وثالثا : إنّا نمنع جواز التكليف بالمحال وإن كانت استحالته ناشئة من سوء اختيار المكلّف ، لكون التكليف بالممتنع في حال امتناعه سفها وعبثا ، والشارع الحكيم منزّه عن ذلك ، ولذا ترى أنّ العبد لو رمى نفسه من شاهق ، فأمره المولى في حال سقوطه بكفّ نفسه ، يعدّ ذلك منه سفها . وقولهم : الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار لا دخل له في ذلك ، لأنّ هذا الكلام إنّما صدر عن المعتزلة في مقام الردّ على قول الأشاعرة بكون العباد مجبورين في أفعالهم ، حيث زعموا أنّ كلّ فعل لا بدّ أن يكون معلولا لعلّة تامّة ولو كانت هي الإرادة ، فإذا وجدت ترتّب عليها وجود معلولها قهرا ، وإذا فقدت ترتّب على