شرح
به مخالفة كثير من المكلّفين ، لكون التكليف به حينئذ قبيحا عقلا . وأمّا ما كان دون ذلك فارتفاع التكليف فيه إنّما هو بالأدلّة النقليّة ، مثل قوله تعالى :يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَوقوله سبحانه :ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍوقوله عزّ وجلّ :ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ. ونحوها الأخبار ، وفيها الصحيح والموثق والحسن . ولا ريب أنّ المنساق منها نفي العسر في التكاليف الابتدائيّة ، حيث نسب سبحانه تعالى إلى نفسه إرادة اليسر وعدم إرادة العسر ، فلا تشمل ما لو تسبّب المكلّف بسوء اختياره لتوجّه تكليف عسير إليه . وتشهد به فتوى جماعة بانعقاد نذر الحجّ ماشيا أو صوم الدهر ، بل لا خلاف في الأخير ، ولا ريب في كونهما شاقّين على أكثر المكلّفين ، وكذا غيرهما ممّا ذكره المصنّف رحمه اللّه ، وليس الوجه فيه إلّا ما ذكرنا . وما نحن فيه من هذا القبيل ، لفرض كون التكليف بالاحتياط العسير مسبّبا عن تسبّب المكلّفين - ولو في الجملة - لغيبة الإمام عليه السّلام ، وإلّا لظهر وانتفعوا بوجوده الشريف بتعلّم الأحكام على وجه اليقين .
والجواب عن الأوّل إذ لم يثبت كوننا سببا لغيبة الإمام عليه السّلام ، بل نحن نقطع بعدم كوننا سببا لذلك ، كيف ونحن ننتظر فرجه وظهوره ، ونسأل اللّه أن يجعلنا من أعوانه وأنصاره ، فالسبب في غيبته عليه السّلام هو ظلم الأوّلين دوننا ، وقول المحقّق الطوسي : « وعدمه منّا » يراد به كون عدمه من نوع المكلّفين ، ويكفي فيه كون ذلك بسبب فعل بعضهم .
سلّمنا ولكن نقول أوّلا : إنّ قياس ما نحن فيه على التكليف بالمحال المسبّب عن سوء اختيار المكلّف غير صحيح ، لأنّ ذلك على القول بجوازه إنّما هو بعد صدور الخطاب ، بأن جعل المكلّف الفعل الممكن بعد صدور الخطاب عن اللّه تعالى فيه ممتنعا على نفسه . وأمّا التكليف بالممتنع بمجرّد علمه تعالى بحال العبد وأنّه لو أمر به لم يمتثله فهو غير جائز عندهم ، ولم تجر عادة اللّه تعالى عليه . وما نحن فيه من هذا القبيل ، لأنّا لم نكن متسبّبين لحدوث غيبته عليه السّلام ، لعدم وجودنا في ذلك