العمومات النافية للحرج ، والأوّل أكثر ، فيبقى أصالة الاحتياط مع العلم الإجمالي بالتكاليف الكثيرة سليمة عن المزاحم . وفيه ما لا يخفى ؛ لما عرفت في تأسيس الأصل من أنّ العمل بالظنّ ليس فيه - إذا لم يكن بقصد التشريع والالتزام شرعا بمؤدّاه - حرمة ذاتيّة ، وإنّما يحرم إذا أدّى إلى مخالفة الواقع من وجوب أو تحريم ، فالنافي للعمل بالظنّ فيما نحن فيه ليس إلّا قاعدة الاحتياط الآمرة بإحراز الاحتمالات الموهومة وترك العمل بالظنون المقابلة لتلك الاحتمالات ، وقد فرضنا أنّ قاعدة الاحتياط ساقطة بأدلّة نفي العسر . ثمّ لو فرضنا ثبوت الحرمة الذاتيّة للعمل بالظنّ ولو لم يكن على جهة التشريع ، لكن عرفت سابقا عدم معارضة عمومات نفي العسر لشيء من العمومات المثبتة للتكليف المتعسّر .
شرح
الكلّي ، ومقتضى أدلّة نفي العسر عدم وجوب الاحتياط الكلّي ، وجواز العمل بالظنّ ، فالمعارضة بينهما حاصلة ، والترجيح للأولى للكثرة ، حتّى إنّ بعضهم - على ما سمعت مذاكرة من بعض مشايخنا - قد عمل رسالة وجمع فيها من الكتاب مائتي آية ومن السنّة خمسمائة رواية دالّة على حرمة العمل بالظنّ . ومع تسليم التساوي والتساقط يرجع إلى أصل عملي ، وهو في المقام قاعدة الاحتياط ، لوجود العلم الإجمالي بوجود الأحكام الوجوبيّة والتحريميّة في سلسلة الموهومات والمشكوكات أيضا ، فيجب العمل بما يرتفع معه العلم الإجمالي .
والجواب عنه من وجوه :
أحدها : أنّه قد تقدّم عند تأسيس الأصل في العمل بالظنّ أنّ مقتضى أدلّة حرمة العمل به ليس إثبات حرمة ذاتيّة للعمل به كحرمة أكل الميتة وشرب الخمر ، بل مقتضاها إمّا إثبات حرمة تشريعيّة للتعبّد والتديّن به وجعله حجّة شرعيّة ، أو إثبات الحرمة من جهة احتمال مخالفته للواقع . وإذا فرض كون العمل به لا من باب التعبّد والتديّن ، بل من باب الاحتياط الجزئي وإحراز الواقع في الجملة كما سيجيء ، فلا تشمله أدلّة حرمة العمل به من الجهة الأولى حتّى يصحّ فرض المعارضة المذكورة من تلك الجهة ، لأنّ القائلين بمطلق الظنّ وإن زعموا كونه حجّة شرعيّة ،