تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
بالظنّ كان بالغا حدّ اختلال النظام من جهة لزوم مراعاة الاحتمالات الموهومة والمشكوكة ، وأمّا الظنون المطابقة لمقتضى الاحتياط فلا بدّ من العمل عليها ، سواء عملنا بالظنّ أو عملنا بالاحتياط ، وحينئذ : فليس العسر اللازم من العمل بالظنون الاجتهاديّة في فرض المعترض من جهة العمل بالظنّ ، بل من جهة مطابقته لمقتضى الاحتياط ، فلو عمل بالاحتياط وجب عليه أن يضيف إلى تلك الظنون الاحتمالات الموهومة والمشكوكة المطابقة للاحتياط . ومنها : أنّه يقع التعارض ( 756 ) بين الأدلّة الدالّة على حرمة العمل بالظنّ و
شرح
بالأوّل واستثنائه من العموم ، لما عرفت من نصوصيّته بالنسبة إليه ، وعدم قابليّته لإخراجه منه ، فليس في الالتزام بالثاني كرّ إلى ما فرّ منه كما توهّمه المورد ، بتقريب أنّ العمل بالظنّ إنّما كان لأجل الفرار من لزوم العسر من الاحتياط الكلّي ، فإذا استلزم العمل بالظنّ للعسر لزم الوقوع في محذور ما فرّ منه . ووجه عدم اللزوم واضح ممّا عرفت . وأمّا عدم استلزام اجتماع الظنون الموافقة للاحتياط للعسر البالغ حدّ الاختلال ، أنّ الاختلال اللازم على تقدير طرح الظنون والعمل بالاحتياط إنّما كان لأجل مراعاة الاحتمالات الموهومة والمشكوكة والظنون المطابقة للوجوب ، وهذا يستلزم الاختلال لا محالة ، بخلاف الظنون المطابقة للاحتياط ، إذ مع العمل بها خاصّة لا بدّ من إلغاء الاحتمال الموهوم أو المشكوك المطابق للاحتياط ، والعمل فيه بأصالة البراءة ، وهذا يدفع حدّ الاختلال ، إذ غاية ما يلزم من العمل بها حينئذ هو العسر غير البالغ حدّ الاختلال . وأنت خبير بأنّ المورد لو أورد النقض بما لو كان جميع ظنونه موافقا للاحتياط لم يرد عليه هذا الإيراد ، لقلّة وجود الشكّ في المسألة ، فإذا كان جميع أوهامه موافقا للبراءة يلزم الاختلال من العمل بظنونه لا محالة . نعم ، يرد عليه ما أورده أوّلا وثانيا كما هو واضح . 756 . توضيح الإيراد : أنّ مقتضى حرمة العمل بالظنّ هو وجوب الاحتياط