تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
الفرعيّة كلّها أو بعضها ظنونا نوعيّة لا تنافي العلم الإجمالي بمخالفة البعض للواقع أو بناء على ( 753 ) أنّ المستفاد من أدلّة نفي العسر ليس هو القطع ولا الظنّ الشخصي بانتفاء العسر ، بل غايته الظنّ النوعي الحاصل من العمومات بذلك ، فلا ينافي الظنّ الشخصي التفصيلي في المسائل الفرعيّة على الخلاف ، وإمّا بناء على ما ربّما يدّعى من عدم التنافي بين الظنون التفصيليّة الشخصيّة والعلم الإجمالي بخلافها ، كما في الظنّ الحاصل ( 754 ) من الغلبة مع العلم الإجمالي بوجود الفرد النادر على الخلاف -
شرح
753 . هذا إنّما يتمّ لو انحصر دليل نفي العسر في عمومات الكتاب والسنة ، وهو خلاف ما تقدّم من المصنّف رحمه اللّه من الاستدلال عليه بالأدلّة الثلاثة مطلقا وبالأربعة في المقام . 754 . الظاهر أنّ مراده أنّ كلّ فرد من الأفراد في مورد الغلبة إذا فرض كونه موردا للشكّ ، فالظنّ يلحقه بالأعمّ الأغلب مع العلم الإجمالي بوجود الفرد النادر . وفيه نظر ، وتوضيحه : أنّا قد نعلم تفصيلا بانحصار أفراد الحبشي في مائة ، ونعلم بحكم الاستقراء بكون ثمان وتسعين منها سودا ، ونعلم بكون فرد معيّن منها أبيض ، ونجد فردا آخر نشكّ - لمانع خارج من العمى أو الظلمة أو نحوهما - في كونه أسود حتّى تكون الأفراد الغالبة تسعا وتسعين ، أو هو أبيض ليكون النادر فردين . وحينئذ فحصول الظنّ بكونه أسود بحكم الغلبة لا يثبت جواز حصول الظنون التفصيليّة على خلاف العلم الإجمالي فيما نحن فيه ، لفرض عدم حصول العلم الإجمالي على خلاف الظنّ التفصيلي في المثال ، ولا مجال في هذا الفرض لفرض سائر الأفراد موردا للشكّ . وقد يحصل العلم إجمالا أو تفصيلا بكون تسع وتسعين من المائة سودا وواحد منها أبيض ، ونجد فردا منها نشكّ - لمانع خارج كما عرفت - في كونه هو الفرد النادر أو هو من الأفراد الغالبة ، وحينئذ يحصل الظنّ بكونه من الأفراد الغالبة بحكم الغلبة . وفي هذا الفرض يصحّ أن يقال : إنّ كلّ فرد من الأفراد إذا فرض كونه موردا للشكّ يحصل الظنّ بكونه من الأفراد الغالبة بحكم الغلبة .