تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
في المقام إلّا قاعدة الاحتياط التي قد رفع اليد عنها لأجل العسر في موارد كثيرة : مثل الشبهة الغير المحصورة ، وما لو علم أنّ عليه فوائت ولا يحصي عددها ، وغير ذلك . بل أدلّة نفي العسر بالنسبة إلى قاعدة الاحتياط من قبيل الدليل بالنسبة إلى الأصل ، فتقديمها عليها أوضح من تقديمها على العمومات الاجتهاديّة . وأمّا ما ذكره من فرض أداء ظنّ المجتهد إلى وجوب أمور يلزم من فعلها الحرج ، فيرد عليه أوّلا : منع إمكانه ؛ لأنّا علمنا بأدلّة نفي الحرج ( 750 ) أنّ الواجبات الشرعيّة في الواقع ليست بحيث يوجب العسر على المكلّف ، ومع هذا العلم الإجمالي ( 751 ) يمتنع الظنّ التفصيلي بوجوب أمور في الشريعة يوجب ارتكابها العسر ، على ما مرّ نظيره في الإيراد على دفع الرجوع إلى البراءة . وثانيا : سلّمنا إمكان ذلك - إمّا لكون الظنون ( 752 ) الحاصلة في المسائل
شرح
الورود ، بناء على كون وجوب الاحتياط من باب المقدّمة لامتثال الأحكام المشتبهة ، وعلى الثانية من باب الحكومة . وثانيهما : وجود الفارق بين ما نحن فيه وبين ما ذكره من النقض ، كما أوضحه المصنّف رحمه اللّه . وإنّما لم يتعرّض المصنّف رحمه اللّه لما عدا صورة أداء الظنّ إلى وجوب أمور يلزم من مراعاتها العسر من النقوض ، إشارة إلى منع ما عداها إذا استلزم العسر ، كما سيشير إليه عند الجواب عن الإيراد الثالث . 750 . لا يخفى أنّ دعوى هذا العلم ، مع الاعتراف بكون قاعدة نفي الحرج بالنسبة إلى غير ما يؤدّي إلى الاختلال قاعدة ظنّية قابلة للخروج منها بالأدلّة الخاصّة ، كما ترى . 751 . لا يخفى أنّ أدلّة نفي الحرج لو تمّت دلالتها وكانت علميّة أفادت علما تفصيليّا بعدم تكليف عسير في الواقع ، لا العلم الإجمالي بذلك . اللّهم إلّا أن يريد أنّ أدلّة نفي العسر عمومات متواترة ولو في الجملة ، ودلالة العمومات بالنسبة إلى إرادة بعض الأفراد منها نصّ ، وإن كانت بالنسبة إلى إرادة العموم ظنّية . ولكنّه لا يناسب قوله : « لأنّا علمنا بأدلّة نفي الحرج . . . » . 752 . يرد عليه : أنّ مقتضى دليل الانسداد اعتبار الظنون الشخصيّة دون النوعيّة .