يتمسّك في أمثاله بأصالة عدم ترتّب الأثر ، بناء على أنّ أصالة العدم ( 726 ) من الأدلّة الشرعيّة ، فلو ابدل في الإيراد أصالة البراءة بأصالة العدم كان أشمل .
ويمكن أن يكون ( 727 ) هذا الأصل - يعني أصل الفساد وعدم التملّك وأمثاله - داخلا في المستثنى في قوله : " لا يثبت تكليف علينا إلّا بالعلم أو بظنّ يقوم على اعتباره دليل يفيد العلم " بناء على أنّ أصل العدم من الظنون الخاصّة التي قام
شرح
صاحبه ، فتدبّر .
قلت : نعم ، ولكن محلّ الكلام في المقدّمة الثانية من مقدّمات دليل الانسداد هو جواز الرجوع إلى أصالة البراءة وعدمه مع قطع النظر عن كون المورد محلّا للاستصحاب وعدمه ، إذ مورد الكلام في جواز العمل بالأصول الجارية في خصوص المسائل هي المقدمة الثالثة . مع أنّ سيّدنا الأستاذ دام ظلّه على الأنام قد حكى عن جمال العلماء قوله بعدم اعتبار الاستصحاب . ومن هنا يسقط ما ربّما يورد عليه بالنقض بموارد الاستصحاب الوجودي ، نظرا إلى تقدّمه على البراءة فيها .
والأولى أن يمثّل للمقام بما وقع الخلاف في دخوله في الحبوة التي هي للولد الأكبر ، إذ لا سبيل للتمسّك بالبراءة فيه ، إذ كما يصحّ للولد الأكبر التمسّك بأصالة البراءة عن حرمة التصرّف فيما وقع فيه الخلاف ، كذلك لسائر الورثة وكذا لا سبيل لتخيير الورثة ، لأنّ كلّا منهم يختار مصلحته . وكذا تخيير الحاكم ، لعدم الدّليل عليه .
وقد تقدّم عند شرح ما يتعلّق بالإيراد الثالث ممّا أورده المصنّف رحمه اللّه على جواز العمل بأصالة البراءة في المقام ما ينفعك هنا ، فراجع .
726 . بأن يقال : إنّ الشكّ في وجود شيء دليل على عدمه شرعا ، وإنّه مغاير لأصالة البراءة والاستصحاب . ولعلّه سيجيء تفصيل الكلام في ذلك في مسألة البراءة .
727 . على هذا يندفع عنه الإيراد ، ولا يحتاج إلى تبديل أصالة البراءة بأصالة العدم ، كما كان ذلك محتاجا إليه على تقدير دخول أصالة العدم في المستثنى منه .