تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
بعدم وقوعه . وثالثا : لو سلّمنا وقوعه ، لكن لا يجوز حينئذ العمل ( 712 ) بعدم التكليف في جميع الوقائع لأجل العلم الإجمالي المفروض ؛ فلا بدّ حينئذ من التبعيض بين مراتب الظنّ بالقوّة والضعف ، فيعمل في موارد الظنّ الضعيف بنفي التكليف بمقتضى الاحتياط ، وفي موارد الظنّ القويّ بنفي التكليف بمقتضى البراءة ، ولو فرض التسوية في القوّة والضعف كان الحكم كما لو لم يكن ظنّ في شيء من تلك الوقائع : من التخيير إن لم يتيسّر لهذا الشخص الاحتياط ، وإن تيسّر الاحتياط تعيّن الاحتياط في حقّ نفسه وإن لم يجز لغيره تقليده ، ولكنّ الظاهر أنّ ذلك مجرّد فرض غير واقع ؛ لأنّ الأمارات كثير منها مثبتة للتكليف ، فراجع كتب الأخبار . ثمّ إنّه قد يردّ الرجوع إلى اصالة البراءة تبعا لصاحب المعالم وشيخنا البهائي في الزبدة رحمهما اللّه : بأنّ اعتبارها من باب الظنّ ، والظنّ منتف في مقابل الخبر ونحوه من أمارات الظنّ . وفيه : منع كون البراءة من باب الظنّ . كيف ؟ ولو كانت كذلك لم يكن دليل على اعتبارها ، بل هو من باب حكم العقل القطعي بقبح التكليف من دون بيان . وذكر المحقّق القمّي رحمه اللّه ( 713 ) في منع حكم العقل المذكور : أنّ حكم العقل إمّا أن يريد به الحكم القطعي أو الظنّي ، فإن كان الأوّل ، فدعوى كون مقتضى أصل
شرح
موارد علمه الإجمالي بوجود واجبات ومحرّمات واقعيّة في موارد الظنون الخاصّة يندفع الامتناع المذكور ، لعدم استحالة اجتماع الظنون النوعيّة مع العلم الإجمالي بالخلاف . وهذا الوجه محكيّ عن مجلس درس المصنّف رحمه اللّه . 712 . الوجه في عدم جواز العمل بالظنّ مع العلم الإجمالي المفروض هو عدم الدليل عليه من العقل والنقل ، لأنّ العقل إنّما يحكم بحجيّة الظنّ بملاحظة غلبة إيصاله إلى الواقع ، وإذا فرضت كثرة مخالفته له فهو لو لم يدلّ على عدم اعتباره حينئذ لا يدلّ على اعتباره لا محالة ، فاللازم لمثل هذا إمّا تقليد غيره ، أو التبعيض في العمل بمظنوناته على نحو ما ذكره المصنّف رحمه اللّه . 713 . ذكره في مقام الردّ على جمال العلماء ، لأنّه قد أورد ذلك على قوله الآتي : « لأنّ العقل يحكم بأنّه لا يثبت علينا إلّا بالعلم به . . . » .