لأنّه الذي يجب العمل به ، وأمّا الأخبار الصادرة النافية للتكليف فلا يجب العمل بها .
نعم ، يجب الإذعان بمضمونها وإن لم تعرف بعينها . وكذلك لا يثبت به حجّية الأخبار على وجه ينهض لصرف ظواهر الكتاب والسنّة القطعيّة « * » .
شرح
بمضمون خصوص كلّ واحد من الأخبار النافية الصادرة عن الأئمّة عليهم السّلام إلّا من باب وجوب الالتزام بما جاء به النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فإن علم تفصيلا فتفصيلا وإلّا فإجمالا .
فإذا لم يجب الالتزام بخصوص كلّ واحد من الأخبار النافية عند الجهل بها ، فكيف يجب الالتزام بمضمون الأخبار النافية غير معلوم الصدور من باب المقدّمة ، لأنّ وجوبها فرع وجوب ذيها ؟ هذا بخلاف الأخبار المثبتة للتكليف ، لأنّ وجوب الالتزام بمضمون خصوص كلّ واحد منها ثابت من باب المقدّمة والتوصّل به إلى العمل بمضمونها ، فإذا اشتبهت بين أخبار ظنّي الصدور وجب العمل بكلّ واحد منها مع إمكانه ، وإلّا فبالمظنون الصدور منها . نعم ، لو ثبت وجوب الالتزام بالأخبار الصادرة مطلقا تعبّدا صحّت دعوى وجوب العمل بكلّ واحد من الأخبار الظنّية من باب المقدّمة ، وإذ ليس فليس وقد تقدّم في صدر الكتاب ما يوضح المقام .
هذا ، مضافا إلى ما عرفت من أنّ الغرض من العمل بالمظنون الصدور إنّما هو التوصّل ولو ظنّا بالأخبار المعلومة الصدور إجمالا ، وقد تقدّم في كلام المصنّف رحمه اللّه أنّ العمل بتلك الأخبار على تقدير العلم بها تفصيلا إنّما هو للتوصّل إلى امتثال الأحكام الواقعيّة ، ومع انسداد باب العلم إلى الواقع وإلى ما يتوصّل به إليه يكون العمل بالخبر النافي للتكليف منافيا للغرض الداعي إلى العمل به ، كما هو واضح .
فإن قلت : إذا ثبت وجوب العمل بالخبر المثبت للتكليف ثبت وجوب العمل بالنافي أيضا بالإجماع المركّب .
قلت : دعوى الإجماع المركّب إنّما تتمّ فيما ثبت اعتبار الخبر المثبت من
هامش
( * ) في بعض النسخ زيادة : « لأنّ العمل بالخبر من باب الاحتياط لا يوجب تخصيص العامّ وتقييد المطلق » .