فإن قلت : المعلوم صدور كثير من هذه الأخبار التي بأيدينا ، وأمّا صدور الأحكام المخالفة للأصول غير مضمون هذه الأخبار فهو غير معلوم لنا ولا مظنون .
قلت : إنّ العلم الإجمالي وإن كان حاصلا في خصوص هذه الروايات التي بأيدينا ، إلّا أنّ العلم الإجمالي حاصل أيضا في مجموع ما بأيدينا من الأخبار ومن الأمارات الأخر ( 634 ) المجرّدة عن الخبر التي بأيدينا المفيدة للظنّ بصدور الحكم عن الإمام عليه السّلام ، وليست هذه الأمارات خارجة عن أطراف العلم الإجمالي الحاصل في المجموع بحيث يكون العلم الإجمالي في المجموع مستندا إلى بعضها وهي الأخبار ، ولذا لو فرضنا عزل طائفة ( 635 ) من هذه الأخبار وضممنا إلى الباقي مجموع الأمارات الأخر ، كان العلم الإجمالي ( 636 ) بحاله .
شرح
الاحتياط هو العمل بكل ما يظنّ به بالواقع ، سواء كان الظنّ حاصلا بالخبر أم بأمارة أخرى ، وإن كانت مختصّة بموارد الأخبار ، فاللازم بعد انسداد باب العلم بما علم صدورها عن الإمام عليه السّلام من الأخبار وعدم وجوب الاحتياط فيها هو الأخذ بما يظنّ بمطابقة مضمونه للواقع منها ، لا بما يظنّ بصدوره عن الإمام عليه السّلام . وإلى الأوّل أشار المصنّف رحمه اللّه هنا بدعوى عموم مورد العلم الإجمالي المذكور للأخبار وسائر الأمارات المجرّدة عنها . وإلى الثاني فيما أجاب به ثانيا عمّا أورده على نفسه بعد تسليم اختصاص مورده بالأخبار .
634 . يظهر ذلك بعد ملاحظة كثرة وجود هذه الأمارات من الإجماعات المنقولة والشهرات المحقّقة والمحكيّة والأولويّة ونحوها ، لأنّها على كثرتها لو لم تكن بنفسها موردا للعلم الإجمالي فلا أقلّ من دخولها في أطراف العلم الإجمالي المدّعى تعلّقه بها وبالأخبار .
635 . بحيث يزول العلم الإجمالي من الأخبار بعزلها ، وإلّا فمطلق العزل غير مجد كما يشير إليه في آخر كلامه في مثال الغنم .
636 . الظاهر أنّ مراده كون بقاء العلم الإجمالي بحاله بعد الضمّ معيارا في دخول سائر الأمارات ، لا كون عدم بقائه أيضا معيارا في عدم دخولها ، لأنّ الأوّل