بل ربما يدّعى : وجوب العمل بكلّ واحد منها مع عدم المعارض ، والعمل بمظنون الصدور أو بمظنون المطابقة ( 632 ) للواقع من المتعارضين .
والجواب عنه أوّلا : أنّ وجوب العمل بالأخبار ( 633 ) الصادرة إنّما هو لأجل وجوب امتثال أحكام اللّه الواقعيّة المدلول عليها بتلك الأخبار ، فالعمل بالخبر الصادر عن الإمام عليه السّلام إنّما يجب من حيث كشفه عن حكم اللّه تعالى ، وحينئذ نقول : إنّ العلم الإجمالي ليس مختصّا بهذه الأخبار بل نعلم إجمالا بصدور أحكام كثيرة عن الأئمّة عليهم السّلام ؛ لوجود تكاليف كثيرة ، وحينئذ : فاللازم أوّلا الاحتياط ، ومع تعذّره أو تعسّره أو قيام الدليل على عدم وجوبه يرجع إلى ما أفاد الظنّ بصدور الحكم الشرعيّ التكليفيّ عن الحجّة عليه السّلام ، سواء كان المفيد للظنّ خبرا أو شهرة أو غيرهما ، فهذا الدليل لا يفيد حجّية خصوص الخبر ، وإنّما يفيد حجّية كلّ ما ظنّ منه بصدور الحكم عن الحجّة وإن لم يكن خبرا .
شرح
بقائها في جملة الأخبار التي بأيدينا اليوم ، وفي انسداد باب العلم التفصيلي بها ، وحينئذ إمّا أن يجب العمل بكلّ خبر سليم عن المعارض من باب الاحتياط ، وبالظنّ في المتعارضين ، أو يجب العمل بكلّ مظنون الصدور ، بناء على عدم وجوب الاحتياط ، للإجماع أو استلزامه العسر المنفيّ شرعا . وحيث كانت العمدة من مقدّمات هذا الدليل هو إثبات وجود الأخبار الصادرة في جملة ما بأيدينا من الأخبار ، فاكتفى بإثباتها في تقريب الاستدلال ، واستنتج منها جواز إعمال الظنّ في تعيين تلك الأخبار ، واقتصر في الجواب أيضا على الإيراد على المقدّمة المذكورة ونتيجتها .
632 . مع ظنّ الصدور في كلّ منهما .
633 . حاصله : أنّ وجوب العمل بالأخبار الصادرة عن الأئمّة عليهم السّلام ليس من باب التعبّد كالبيّنة ، بأن كان لصدورها عنهم مدخل في وجوبه ، بل من باب الكشف والمرآتيّة إلى الواقع ، وكونها طريقا ومقدّمة لامتثال الأحكام الواقعيّة . وحينئذ فدائرة العلم الإجمالي بثبوت أحكام واقعيّة إن كانت أوسع من موارد الأخبار والأمارات المجرّدة عنها ، فاللازم بعد انسداد باب العلم بالأحكام الواقعيّة وعدم وجوب