قال صلوات اللّه عليه : « إنّ أبا الخطّاب كذب على أبي عبد اللّه عليه السّلام ، وكذلك أصحاب أبي الخطّاب يدسّون هذه الأحاديث إلى يومنا هذا في كتب أصحاب أبي عبد اللّه عليه السّلام » 4 .
ومنها : ما عن هشام بن الحكم أنّه سمع أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : « كان المغيرة بن سعد لعنه اللّه يتعمّد الكذب على أبي ويأخذ كتب أصحابه ، وكان أصحابه - المستترون بأصحاب أبي - يأخذون الكتب من أصحاب أبي فيدفعونها إلى المغيرة لعنه اللّه ، فكان يدسّ فيها الكفر والزندقة ويسندها إلى أبي عليه السّلام ( 628 ) . . . الحديث » 5 . ورواية الفيض بن المختار المتقدّمة في ذيل كلام الشيخ ، إلى غير ذلك من الروايات .
وظهر ممّا ذكرنا : أنّ ما علم إجمالا من الأخبار الكثيرة : من وجود الكذّابين ووضع الأحاديث ، فهو إنّما كان ( 629 ) قبل زمان مقابلة الحديث وتدوين علمي
شرح
628 . هكذا « * » نسخ الكتاب . وكذا في كتاب الكشيّ بلفظ أبي عبد اللّه . ولكنّ المعروف والمصرّح به في كتب الرجال أنّ هذا اللفظ إنّما يطلق على الصادق والحسين بن عليّ عليهم السّلام ، وأنّ المراد في كتب الأخبار هو الأوّل ، لا على أبي جعفر عليه السّلام . وتتمّة الحديث هكذا : « ويدفعها إلى أصحابه ثمّ يأمرهم أن يغشوها في الشيعة ، فكلّ ما كان في كتب أصحاب أبي من الغلوّ فذاك ما دسّه المغيرة بن سعيد » .
629 . فلا ينافي وجود الكذّابين ، للعلم الإجمالي المدّعى في المقام . ومن هنا يندفع ما يورد على هذا الدليل بأنّا كما نعلم إجمالا بصدور أكثر هذه الأخبار التي بأيدينا عن الإمام عليه السّلام ، كذلك نعلم بكون بعضها موضوعة ومدسوسة في كتب أصحابنا ، وحينئذ يدور الأمر بين المحذورين ، إذ كما يجب العمل بما علم صدوره ، كذلك يجب الاجتناب عمّا علم بكونه موضوعا . ووجه الاندفاع : منع العلم الإجمالي الثاني ، إذ هذه الأخبار إنّما أخذت من الأصول بعد النقد والانتخاب ، كما أوضحناه فيما علّقناه على دليل المستدلّ . ومع التسليم أنّ وجود الأخبار
هامش
( * ) ولكنّ الموجود في المتن هنا : ويسندها إلى أبي عليه السّلام ، لا : إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام ، فينتفي الاشكال بحذافيره .