تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
الحديث والرجال بين أصحاب الأئمّة عليهم السّلام ، مع أنّ العلم بوجود الأخبار المكذوبة إنّما ينافي دعوى القطع بصدور الكلّ التي تنسب إلى بعض الأخباريّين 6 ، أو دعوى الظنّ بصدور جميعها ، ولا ينافي ذلك ما نحن بصدده : من دعوى العلم الإجمالي بصدور أكثرها أو كثير منها ، بل هذه دعوى بديهيّة . والمقصود ممّا ذكرنا : دفع ما ربما يكابره المتعسّف الخالي عن التتبّع من منع هذا العلم الإجمالي . ثمّ إنّ هذا العلم الإجمالي إنّما هو متعلّق بالأخبار المخالفة للأصل ( 630 ) المجرّدة عن القرينة ، وإلّا فالعلم بوجود مطلق الصادر لا ينفع ، فإذا ثبت العلم الإجمالي بوجود الأخبار الصادرة ، فيجب بحكم العقل ( 631 ) العمل بكلّ خبر مظنون الصدور ؛ لأنّ تحصيل الواقع الذي يجب العمل به إذا لم يمكن على وجه العلم تعيّن المصير إلى الظنّ في تعيينه ؛ توصّلا إلى العمل بالأخبار الصادرة .
شرح
الموضوعة في الأخبار التي بأيدينا اليوم نادرة ، فالشبهة حينئذ من قبيل غير المحصورة ، فلا يجب الاجتناب ، بخلاف الأخبار الصادرة ، لأنّها كثيرة جدّا ، فالشبهة بالنسبة إليها من قبيل شبهة كثير في كثير وهي موجبة للاحتياط كما سيأتي في محلّه إن شاء اللّه تعالى . 630 . لا أرى وجها لإخراج الأخبار الموافقة للأصل من محلّ النزاع ، لأنّه إن أراد بذلك أنّ الموافقة تجعلها حجّة فهو كما ترى ، كيف والأصول لا تصلح للترجيح في تعارض الأخبار فضلا عن كونها مورثة للحجّية ، لاختلاف مرتبتها ، لأنّ موضوع الأصول هو الشكّ والأخبار تكشف عن الواقع . وإن أراد به عدم ظهور فائدة في النزاع في اعتبارها ، لكفاية الأصول عنها ، ففيه : أنّ الثمرة تظهر في تخصيص العمومات وتقييد المطلقات المعلومة الاعتبار . فإذا ورد خبر دالّ على فساد معاملة خاصّة موافق لأصالة الفساد فيها ، فإن كان هذا الخبر حجّة يخصّص به عموم قوله تعالى :أَوْفُوا بِالْعُقُودِبخلاف ما لم يكن كذلك . 631 . مرجع هذا الدليل إلى إجراء دليل الانسداد في خصوص الأخبار ، بتقريب أنّه لا شكّ في بقاء التكليف بالعمل بالأخبار الصادرة عن الأئمة عليهم السّلام ، و