أنّ خبر الواحد إذا كان واردا من طريق أصحابنا القائلين بالإمامة وكان ذلك مرويّا عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أو عن أحد الأئمّة عليهم السّلام وكان ممّن لا يطعن في روايته ويكون سديدا في نقله ولم يكن هناك قرينة تدلّ على صحّة ما تضمّنه الخبر - لأنّه إذا كان هناك قرينة تدلّ على صحّة ذلك كان الاعتبار بالقرينة ، وكان ذلك موجبا للعلم كما تقدّمت القرائن - جاز العمل به .
والذي يدلّ على ذلك إجماع الفرقة المحقّة ؛ فإنّي وجدتها مجمعة على العمل بهذه الأخبار التي رووها في تصانيفهم ودوّنوها في أصولهم ، لا يتناكرون ذلك ولا يتدافعون ، حتّى أنّ واحدا منهم إذا أفتى بشيء لا يعرفونه ، سألوه من أين قلت هذا ؟
فإذا أحالهم على كتاب معروف ( 549 )
شرح
549 . في منتهى المقال : « الكتاب مستعمل عندهم في معناه المعروف ، وهو أعمّ مطلقا من الأصل والنوادر ، فإنّه يطلق على الأصل كثيرا ، منه ما يأتي في ترجمة أحمد بن محمد بن عمار وأحمد بن ميثم وإسحاق بن جرير والحسين بن أبي العلاء وبشار بن يسار . وبشر بن مسلمة والحسن بن رباط وغيرهم . وربما يطلق في مقابل الأصل ، كما في ترجمة هشام بن الحكم ومعاوية بن الحكيم وغيرهما . وربّما يطلق على النوادر ، وهو أيضا كثير ، منه قولهم : كتاب النوادر . وفي أحمد بن الحسين بن عمر ما يدلّ عليه . وكذا يطلق النوادر في مقابل الكتاب ، كما في ترجمة ابن أبي عمير . وأمّا المصنّف فالظاهر أنّه أيضا أعمّ منهما ، فإنّه يطلق عليهما ، كما يظهر في ترجمة أحمد بن ميثم . ويطلق بإزاء الأصل ، كما في هشام بن الحكم وديباجة الفهرست . وأمّا النسبة بين الأصل والنوادر ، فالأصل أنّ النوادر غير الأصل . وربّما يعدّ من الأصول كما يظهر من ترجمة جرير بن عبد اللّه وغيره . وبقي الكلام في معرفة الأصل والنوادر . نقل ب « * » عن المفيد أنّ الإماميّة صنّفت من
هامش
( * ) الظاهر أنّها رمز لابن شهرآشوب ، وقد نقل المحشّي قدّس سرّه هذا المطلب عينا عن كتاب معالم الدين لابن شهرآشوب قدّس سرّه في نهاية التعليقة .