إمّا لكونهم معلومي النسب كما ذكره الشيخ ( 547 ) في العدّة 1 ، وإمّا للاطلاع على أنّ ذلك لشبهة حصلت لهم كما ذكره العلّامة في النهاية ، ويمكن أن يستفاد من العدّة أيضا ، وإمّا لعدم اعتبار اتّفاق الكلّ في الإجماع على طريق المتأخّرين المبنيّ على الحدس .
والثاني : تتّبع الإجماعات المنقولة في ذلك : فمنها : ما حكي عن الشيخ قدّس سرّه ( 548 ) في العدّة في هذا المقام حيث قال : وأمّا ما اخترته من المذهب فهو :
شرح
من السالبة الكليّة .
نعم ، يرد على الوجهين أنّ جهة عمل العلماء بأخبار الآحاد مختلفة ، لأنّ جماعة - ومنهم الشهيد في الذكرى - قد عملوا بمطلق الظنّ ، وظاهرهم اعتبار الأخبار أيضا من هذه الجهة . نعم ، ظاهر المشهور اعتبارها من باب الظنون الخاصّة .
ولا ريب أنّ إجماعهم على اعتبارها مع اختلاف جهة عملهم بها ، بل ومع إجمالها أيضا ، لا يفيد اعتبارها من باب الظنون الخاصّة كما هو المقصود في المقام .
547 . هو صريح كلامه الذي نقله في المقام ، إلّا أنّ الاعتراف بذلك ينافي ما أسلفه في مبحث الإجماع ، من دعوى انحصار وجه اعتباره عند الشيخ في طريق اللطف المنافي لخروج الواحد والاثنين ولو من معلومي النسب .
548 . قد ذكر أيضا في تضاعيف القرائن المفيدة للعلم في حكم الخبرين المتعارضين ، وأنّه يجب تقديم ما هو الموافق لكتاب اللّه أو السنّة المقطوع بها أو الإجماع . فإن لم يكن مع أحد الخبرين شيء من ذلك ، وكانت فتيا الطائفة مختلفة ، نظر في حال رواتهما ، فإن كان راويه عدلا وجب العمل به وترك العمل بما لم يرو العدل . وسنبيّن القول في العدالة المراعاة في هذا الباب .
ثمّ ساق الكلام في بيان حكم المتعارضين غير المحفوف أحدهما بالقرائن القطعيّة إلى أن قال : « أمّا العدالة المراعاة في ترجيح أحد الخبرين على الآخر فهو :
أن يكون الراوي معتقدا للحقّ ، مستبصرا ، ثقة في دينه ، متحرّزا عن الكذب ، غير متّهم فيما يرويه . فأمّا إذا كان مخالفا في الاعتقاد في أصل المذهب ، وروى مع