من الأخذ بالأعدل والأصدق أو المشهور والتخيير عند التساوي مثل مقبولة عمر بن حنظلة ، حيث يقول : « الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما في الحديث » . وموردها وإن كان في الحاكمين إلّا أنّ ملاحظة جميع الرواية تشهد : بأنّ المراد بيان المرجّح للروايتين اللتين استند إليهما الحاكمان . ومثل رواية عوالي اللآلي المرويّة عن العلّامة المرفوعة إلى زرارة : « قال : يأتي عنكم الخبران أو الحديثان المتعارضان ، فبأيّهما آخذ ؟ قال : خذ بما اشتهر بين أصحابك ودع الشاذّ النادر ، قلت : إنّهما معا مشهوران ؟ قال : خذ بأعدلهما عندك وأوثقهما في نفسك » 1 . ومثل رواية ابن الجهم عن الرضا عليه السّلام : « قلت : يجيئنا الرجلان - وكلاهما ثقة - بحديثين مختلفين ، فلا نعلم أيّهما الحقّ ، قال : إذا لم تعلم فموسّع عليك بأيّهما أخذت » 2 . ورواية الحارث بن المغيرة عن الصادق عليه السّلام ، قال : « إذا سمعت من أصحابك الحديث وكلّهم ثقة ، فموسّع عليك حتّى ترى القائم » وغيرها من الأخبار .
والظاهر : أنّ دلالتها ( 511 ) على اعتبار الخبر الغير المقطوع الصدور واضحة إلّا أنّه لا إطلاق لها ؛ لأنّ السؤال عن الخبرين اللذين فرض السائل كلا منهما حجّة
شرح
الكتاب عند بيان المرجّحات الخارجة والداخلة ، وموافقة الكتاب من هذا القبيل .
وأمّا الثانية فلجواز الترجيح بمخالفة العامّة في قطعيّ الصدور ، لجواز صدور أحدهما تقيّة ، فجواز الترجيح بها لا يدلّ على حجّية المتعارضين مطلقا وإن لم يكونا قطعيّين .
511 . توضيحه : أنّه لا إشكال في دلالة هذه الأخبار على اعتبار الخبر غير المقطوع بالصدور في الجملة ، لأنّ الترجيح والتخيير فرع اعتبار كلّ من المتعارضين في أنفسهما لولا التعارض بينهما . وأمّا دلالتها على اعتبارهما غير قطعيّين فلعدم إمكان الترجيح في القطعيّين . وأمّا التخيير بينهما فهو وإن كان ممكنا إلّا أنّ ظاهر روايتي ابن مغيرة وابن أبي الجهم إثبات التخيير بين الروايتين الموثوق بهما . نعم ، لا ظهور للمقبولة والمرفوعة في تمام المدّعى ، لأنّ غايتهما الدلالة على جواز الترجيح بالأمور المذكورة فيهما ، وأمّا دلالتهما على اعتبار صنف خاصّ من الأخبار ، بأن تدلّا على كون المناط في اعتبارها هو وثاقة الراوي أو عدالته أو نحو ذلك فلا .
و