تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
شرح
أخالط أبناء الزمان بمقتضى * عقولهم كيلا يفوهوا بانكاري وأظهر أنّي مثلهم تستفزّني * صروف الليالي باحتلاء وإمراريوإذا تحقّق هذا فاعلم أنّ طائفة من الأخباريّين قد ذهبوا إلى كون أخبار الكتب الأربعة - بل وغيرها من الكتب المعروفة - قطعيّة الصدور عن الحجج الأطهار عليهم السّلام . وزاد عليها رئيسهم المولى الأمين الأسترآبادي فادّعى كونها قطعيّة الدلالة أيضا ، لأنّه في الفوائد المدنيّة بعد أن ذكر جملة من قرائن الصدور قال : « فإن قلت : بهذه القرائن اندفع احتمال الافتراء ، وبقي احتمال السهو في خصوصيّات بعض الألفاظ . قلت : هذا الاحتمال يندفع تارة بتعاضد الأخبار بعضها مع بعض ، وتارة بتطابق الجواب والسؤال ، وتارة بتناسب أجزاء الحديث وتناسقها . فإن قلت : بقي احتمال آخر لم يندفع ، وهو احتمال إرادة خلاف الظاهر . قلت : من المعلوم أنّ الحكيم في مقام البيان والتفهيم لا يتكلّم بكلام يريد به خلاف ظاهره من غير وجود قرينة صارفة بيّنة ، لا سيّما من اجتمعت فيه نهاية الحكمة مع العصمة » انتهى . بل قد نسب ذلك - يعني : كون الأخبار المذكورة قطعيّة السند والدلالة - الشيخ عبد علي بن أحمد الدراري البحراني في رسالته المسّماة بإحياء معالم الشريعة إلى جماعة من تبعة الأمين الأسترآبادي . أقول : ومنهم الشيخ الحرّ العاملي في الوسائل . والكلام معهم يقع في مقامات : أحدها : دعوى القطع بعدم تعمّد رواة هذه الأخبار للكذب في نقلها . وثانيها : دعوى القطع بعدم وقوع الخطأ والسهو منهم في ذلك . وثالثها : دعوى كونها قطعيّة الدلالة على المرادات الواقعيّة منها . أمّا المقام الأوّل فاعلم أنّ لهم لإثبات ذلك وجوها من القرائن ، قد أنهاها في الوسائل إلى اثنين وعشرين . منها ما ذكره الأمين الأسترآبادي من « أنّا نقطع قطعا عاديا بأنّ جمعا كثيرا من ثقات أصحاب أئمّتنا عليهم السّلام - ومنهم الجماعة الذين أجمعت العصابة على أنّهم لم ينقلوا إلّا الصحيح باصطلاح القدماء - صرفوا