تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
شرح
تقدّم الحكم على موضوعه ، وهو بديهي الفساد ، والفرض عدم إنشاء آخر ليثبت تعلّق الحكم بهذا الفرد أيضا بهذا الإنشاء . وما نحن فيه من هذا القبيل ، لأنّه إذا كان مفهوم الآية : إن جاءكم عادل بنبأ فصدّقوه ، فالفرد الواقعي المحقّق لهذا الحكم هو قول الشيخ : حدّثني المفيد ، وإذا شمل الحكم لهذا الفرد ووجب تصديقه في خبره يتولّد منه فرد آخر لهذا الحكم العامّ ، وهو أنّ الصدوق قد أخبر المفيد بقوله : حدّثني أبي ، ولا يشمله الحكم المذكور بالتقريب الذي عرفته . وإن شئت زيادة توضيح لذلك قلت : إنّ الأحكام الظاهريّة تنزيلات للموضوعات المحتملة بمنزلة الواقعيّة المتحقّقة ، والغرض من هذا التنزيل ترتيب الآثار الشرعيّة المرتّبة على الموضوعات الواقعيّة عليها ، فإذا قال : صدّق العادل فيما أخبر به كما هو مقتضى مفهوم الآية ، فمعناه وجوب فرض المخبر به واقعا في ترتيب آثار الواقع عليه ، فإذا أخبر عادل بموت زيد يجب تصديقه بفرض موت زيد معلوما بالوجدان ، وترتيب آثار الموت عليه من جواز تزويج زوجته وعدم وجوب نفقتها عليه ونحو ذلك . ولا ريب أنّ وجوب تنزيل ما أخبر به العادل بمنزلة الواقع فرع وجود خبر هنا سابق على هذا التنزيل ، فإذا فرض وجود خبر عدل بحيث يلزم من تنزيل ما أخبر به بمنزلة الواقع تولّد خبر آخر ، فقوله : صدّق العادل لا يشمل هذا الخبر المتولّد من التنزيل المذكور ، لفرض تأخّر وجوده عن شموله للخبر الأوّل الذي تولّد منه هذا الخبر ، فلو شمله لزم تأخّر الموضوع عن الحكم ، وقد عرفت بطلانه . فقد ظهر ممّا ذكر عدم تعقّل شمول الآية للوسائط بين الإمام عليه السّلام والخبر المتّصل بنا كخبر الشيخ فيما نحن فيه . نعم ، تشمل الخبر المتّصل خاصّة ، ولا يرد عليه الإشكال المذكور ، لكون خبر الشيخ المتّصل بنا معلوما بالوجدان سابقا على الحكم بوجوب تصديقه . ومقتضى شمول الآية له تنزيل ما أخبر به الشيخ بمنزلة الواقع في ترتيب آثار الواقع عليه ، فكما يجب تصديقه ويحرم تكذيبه فيما علمنا بصدقه ، بأن علمنا بإخبار المفيد له بقوله : حدّثني الصدوق ، كذلك فيما لم نعلم بذلك لكن أخبرنا الشيخ به .