تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
العسكري عليه السّلام ، وإذا كان الصفّار عادلا وجب تصديقه والحكم بأنّ العسكري عليه السّلام كتب إليه ذلك القول ، كما لو شاهدنا الإمام عليه السّلام يكتبه إليه ، فيكون المكتوب حجّة ، فيثبت بخبر كلّ لاحق إخبار سابقه ؛ ولهذا يعتبر العدالة في جميع الطبقات ؛ لأنّ كلّ واسطة مخبر بخبر مستقل . هذا ، ولكن قد يشكل الأمر بأنّ ما يحكيه الشيخ ( 450 )
شرح
وفيه نظر ، ووجهه لا يخلو عن دقّة ، وذلك لأنّ الشيخ إذا قال : حدّثني المفيد قال : حدّثني الصدوق ، فهنا أمور : أحدها : المخبر له . وثانيها : المخبر ، وهو الشيخ . وثالثها : المخبر عنه ، وهو المفيد . ورابعها : خبر الشيخ ، وهو قوله : حدّثني المفيد . وخامسها : خبر المفيد الثابت بتصديق خبر الشيخ ، وهو قوله : حدّثني الصدوق . ومقتضى مفهوم الآية أن يكون خبر المفيد حجّة بالنسبة إلى الشيخ ، وخبر الشيخ بالنسبة إلينا ، لأنّ خبر المفيد خبر بلا واسطة بالنسبة إلى الشيخ ، وكذا خبر الشيخ بالنسبة إلينا . وأمّا خبر المفيد الثابت بحكم وجوب تصديق الشيخ فيما أخبر به فلا دليل على حجّيته بالنسبة إلينا ليثبت بها خبر الصدوق أيضا ، إذ الفرض انصراف النبأ في الآية إلى الإخبار بلا واسطة . ومقتضى وجوب تصديق خبر الشيخ هو البناء على صدقه وأنّ المفيد أخبره بما أخبر عنه الشيخ . وأمّا وجوب تصديق المفيد فيما أخبر عنه الشيخ فلا دليل عليه إلّا أن يثبت شمول النبأ في الآية للإخبار بواسطة ، والفرض خلافه ، فليس في تضعيف الإيراد إلّا إعادة للدعوى . 450 . توضيح الإشكال : أنّ الخطابات الشرعيّة إنّما تثبت الحكم للأفراد الواقعيّة ، لا للفرد المتولّد من ثبوت الحكم لبعض الأفراد الواقعيّة ، وذلك لأنّه إذا ثبت حكم على عامّ ، فإن كانت أفراد هذا العامّ أفرادا واقعيّة فلا إشكال في شمول حكم العامّ لجميع هذه الأفراد ، وإن كانت مترتّبة في الوجود ، بأن يتولّد من تعلّق الحكم ببعض الأفراد الواقعيّة فرد آخر لهذا العامّ ، فلا يمكن تعلّق الحكم بهذا الفرد المتولّد أيضا ، إذ الحكم مسبوق بوجود موضوعه ، والفرض تأخّر وجود هذا الفرد عن تعلّق الحكم ببعض الأفراد الواقعيّة ، فلا يعقل تعلّقه بالفرد المذكور أيضا وإلّا لزم
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 115 | الميرزا موسى التبريزي