تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
شرح
يتّصفان بشيء من الحسن والقبح . وهذا أولى ممّا ربّما يقال في تقرير مراد المصنّف رحمه اللّه جمودا على ظاهر عبارته ، من أنّ حكم العقل في فعل بحسن أو قبح إنّما هو بعد إحراز جميع خصوصيّاته ، والفعل المجهول العنوان ممّا لا يمكن أن يحكم عليه العقل بحسن أو قبح ، إذ من المعلوم أنّ الحكم العقلي ليس له واقعيّة كالشرعيّ حتّى يتبع موضوعه الواقعي حتّى مع جهل المكلّف به ، بل واقعيّته ليست إلّا عبارة عن مقام فعليّته ، فمع جهل عنوان الفعل لا يكون هنا حكم عقلي لا ظاهرا ولا واقعا . وجه الأولويّة أنّ عدم حكم العقل لأجل جهله بعنوان الفعل لا يوجب عدم اتّصافه بحسن أو قبح في الواقع أصلا ، ولذا لو ضرب أحد يتيما ظلما ، ورآه آخر ولكن لم يعلم أنّه ضربه تأديبا أو عدوانا ، فلا ريب أنّ عدم حكم عقله بقبح هذا الضرب لا يوجب عدم قبحه في الواقع ، كيف وأكثر الأفعال التي لا يدرك العقل حسنها ولا قبحها قد حكم الشارع عليه بالحرمة أو الوجوب ، ولا ريب أنّ العقل أيضا لو اطّلع على خصوصيّاته التي حكم الشارع من أجلها بوجوبه أو حرمته حكم بحسنه أو قبحه ، ومن هنا ذكروا أنّ ما حكم به الشرع حكم به العقل . ثمّ إنّ ما أورده المصنّف رحمه اللّه مختصّ بما إذا كان الاشتباه في الحكم واعتقاد خلافه ناشئا من اشتباه عنوان الفعل واعتقاد خلافه ، فلا يتأتّى فيما إذا كان الاشتباه في نفس الحكم خاصّة ، كما إذا اعتقد وجوب شرب الخمر مثلا فتجرّى فلم يشربه . والوجه فيه واضح ممّا قدّمناه ، إذ الجهل هنا غير مانع من قبح الفعل في نفسه ، بخلاف الجهل بعنوانه كما لا يخفى . ولعلّ مراده النقض على ما ادّعاه المفصّل من كلّية عدم استحقاق العقاب فيما إذا تعارضت الجهة الواقعيّة والظاهريّة ، فيكفي فيه حينئذ السلب الجزئي ، لانتقاض الإيجاب الكلّي به . اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ شرب الخمر من حيث الجهل بكونه منهيّا عنه في الواقع غير اختياري ،