تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
وثانيا : لو سلّم أنّه لا امتناع في أن يعرض له جهة محسّنة ، لكنّه باق على قبحه ما لم يعرض له تلك الجهة ، وليس ممّا لا يعرض له في نفسه حسن ولا قبح إلّا بعد ملاحظة ما يتحقّق في ضمنه . وبعبارة أخرى لو سلّمنا عدم كونه علّة تامّة للقبح كالظلم ، فلا شكّ في كونه مقتضيا له كالكذب ، وليس من قبيل الأفعال التي لا يدرك العقل بملاحظتها في أنفسها حسنها ولا قبحها ، وحينئذ فيتوقّف ارتفاع قبحه على انضمام جهة يتدارك بها قبحه ، كالكذب المتضمّن لإنجاء نبيّ . ومن المعلوم أنّ ترك قتل المؤمن بوصف أنّه مؤمن في المثال الذي ذكره كفعله ، ليس من الأمور التي تتّصف بحسن أو قبح ؛ للجهل بكونه قتل مؤمن ( 37 )
شرح
يستحقّ بها العقاب . هذا ، ولكن للتأمّل في كون التجرّي من قبيل الفعل أو الصفة مجال . ومرجع الإشكال إلى أنّ التجرّي - أعني : كون العبد مع المولى في مقام الطغيان المتحقّق بالفعل المتجرّى به - صفة للمكلّف ومباين للفعل المتجرّى به ، أو عمل له منطبق على فعل ما اعتقد حرمته وعلى ترك ما اعتقد وجوبه ، حتّى يكون هذا الفعل أو الترك المتجرّى بهما حرامين لأجل انطباقه لهما . وهذا أيضا مبنى استشكال المصنّف رحمه اللّه في تحقيقه الآتي في استحقاق المتجرّي للذمّ من جهة الفعل ، وإن كان قد جزم بالعدم فيما عرفت من الجواب عن استدلال المشهور ، فلا تغفل . 37 . حاصله : أنّ النزاع في إدراك العقل حسن بعض الأشياء أو قبحه ليس في إدراكه لما فيه من المصالح والمفاسد التي هي منشأ الأمر والنهي ، حتّى يقال بعدم مدخليّة العلم والجهل في واقعيّة هذه الأمور ، بل النزاع في حكم العقل في بعض الأفعال بحسنه بحيث يستحقّ فاعله المدح ، وفي بعض آخر بقبحه بحيث يستحقّ فاعله الذمّ ، فيختصّ موضوع النزاع بالأفعال الاختياريّة ، لعدم اتّصاف غيرها بشيء من الحسن والقبح بالمعنى المذكور ، ولا ريب أنّه مع الجهل بعنوان الفعل يصير الفعل والترك باعتبار عنوانه المجهول خارجين عن الاختيار ، فلا
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 87 | الميرزا موسى التبريزي