تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
سواء كان لنفس الفعل ( 35 ) أو لكشفه عن كونه جريئا كالظلم ، بل هو قسم من الظلم ( 36 ) ، فيمتنع عروض الصفة المحسّنة له ، وفي مقابله الانقياد للّه سبحانه وتعالى ، فإنّه يمتنع أن يعرض له جهة مقبّحة .
شرح
35 . يعني : سواء قلنا بكون قبح التجرّي من حيث كونه إقداما على الحرام وأنّه قبيح ذاتا ، أم قلنا بكون قبحه من حيث كشف الفعل عن الصفة الخبيثة الباطنيّة . ومختاره هو الثاني . والأوّل مبنيّ على مذهب المشهور من تأثير الاعتقاد المجرّد عن الواقع في حرمة الفعل أو وجوبه . 36 . فإنّ الظلم هو ما لا يجوز فعله عقلا أو شرعا بالنسبة إلى المظلوم ، ولا ريب أنّ الإقدام على مخالفة المولى والكون معه في مقام الطغيان ممّا لا يجوز عقلا ، فإنّ فيه إضاعة حقّ المولى من الانقياد والإطاعة له . فإن قلت : إنّ تشبيه قبح التجرّي بقبح الظلم ، بل تصريحه بأنّه قسم من الظلم ، وقوله في الجواب الثاني : « وليس من قبيل الأفعال التي لا يدرك العقل . . . » ظاهر بل صريح في كون التجرّي من قبيل الأفعال التي يستحقّ فاعلها العقاب ، وهو ينافي ما تقدّم في الجواب عن استدلال المشهور - على تأثير الاعتقاد المجرّد عن الواقع في وجوب ما اعتقده واجبا أو حرمة ما اعتقده حراما - بقبح التجرّي ، من أنّ مذمّة المتجرّي إنّما هي لأجل كشف الفعل المتجرّى به عن خبث الفاعل لا لأجل مبغوضيّة الفعل ، وأنّ حكم العقل باستحقاق الذمّ إنّما يلازم استحقاق العقاب شرعا إذا تعلّق بالفعل لا بالفاعل ، فإنّه ظاهر بل صريح في كون التجرّي من باب الصفة دون الفعل ، وأنّه لا يستحقّ من أجله العقاب ، فالتنافي بين المقامين ظاهر . قلت : أمّا تشبيهه بالظلم فإنّما هو في مجرّد القبح الذاتي واستحقاق الذمّ ولو لأجل الصفة المنكشفة ، فلا دلالة فيه على خلاف ما تقدّم . وأمّا تصريحه بأنّه قسم من الظلم وما صرّح به في الجواب الثاني فهما - كما نقل عن المصنّف رحمه اللّه - مبنيّان على تسليم مقالة الخصم من كون التجرّي من قبيل الأفعال التي