الواردة في أنّ : من سنّ سنّة حسنة كان له مثل أجر من عمل بها ، ومن سنّ سنّة سيئة كان له مثل وزر من عمل بها 6 .
فإذا فرضنا أنّ شخصين سنّا سنّة حسنة أو سيّئة واتّفق كثرة العامل بإحداهما وقلّة العامل بما سنّة الآخر ؛ فإنّ مقتضى الروايات كون ثواب الأوّل أو عقابه أعظم ، وقد اشتهر ( 26 ) : « أنّ للمصيب أجرين وللمخطئ أجرا واحدا » 7 . والأخبار في أمثال ذلك في طرف « * » الثواب والعقاب بحدّ التواتر .
فالظاهر أنّ العقل إنّما يحكم بتساويهما في استحقاق المذمّة من حيث شقاوة الفاعل وخبث سريرته مع المولى ، لا في استحقاق المذمّة على الفعل المقطوع بكونه معصية . وربما يؤيّد ذلك ( 27 ) أنّا نجد من أنفسنا الفرق في مرتبة الذمّ بين من صادف قطعه « * * » الواقع وبين من لم يصادف ، إلّا أن يقال إنّ ذلك إنّما هو في المبغوضات العقلائيّة ؛ من حيث إنّ زيادة العقاب من المولى وتأكّد الذمّ من العقلاء بالنسبة إلى من صادف اعتقاده الواقع لأجل التشفّي المستحيل في حقّ الحكيم تعالى ،
شرح
قلت : يحتمل أن يكون السبب فيه قصد المخترع من اختراع السنّة الحسنة أو السيّئة إلى أن يعمل بها من يأتي بعده ، فجعل الشارع بإزاء عمله مقدار جزاء العاملين بما سنّه ، فالسبب قصده الاختياري لا عمل العامل الخارج من حيّز الاختيار .
26 . فيه إشارة إلى عدم عثوره في الكتب على ما يدلّ على ذلك من الأخبار ، ولعلّه لذا لم يجعله دليلا على المدّعى ، مضافا إلى ما في صلاحه لذلك على تقدير عثوره عليه من النظر ، كما تقدّم في الحاشية السابقة .
27 . يعني عدم تساويهما في استحقاق المذمّة على الفعل المقطوع بكونه معصية . ووجه التأييد واضح ، فإنّ تأكّد ذمّ المصادف يكشف عن توجّه الذمّ إليه من جهتين ، إحداهما : من جهة الشقاوة ، والأخرى : من جهة الفعل ، بخلاف غير
هامش
( * ) في بعض النسخ : طرفي .
( * * ) في بعض النسخ : بدل « قطعه » ، فعله .