لو شرب الخمر الواقعي عالما عوقب عليه في مقابل من شربها جاهلا ، لا أنّه يعاقب على شرب ما قطع بكونه خمرا وإن لم يكن خمرا في الواقع .
ظاهر كلماتهم في بعض المقامات الاتّفاق على الأوّل ؛ كما يظهر من دعوى جماعة 1 الإجماع ( 19 )
شرح
الأحكام الفرعيّة ما يكون القطع فيه معتبرا من باب الصفة الخاصّة كما قدّمناه سابقا .
وثالثها : أنّك قد عرفت ممّا ذكرنا أنّ موضوع البحث في كلام المصنف إنّما هو القطع الطريقي الذي لم يصادف الواقع ، من حيث إنّه بواسطته هل يترتّب على المعتقد حكم واقعيّ يناسبه أم لا ؟ فإذا اعتقد ماء الرمّان خمرا ، فهل يحكم بواسطة هذا الاعتقاد بحرمة هذا المائع الخارجي ، أم يكون الحكم تابعا للواقع ؟ وكذا لو اعتقد وجوب دعاء رؤية الهلال مع عدم وجوبه في الواقع .
والحاصل : أنّ محلّ الخلاف هو الحكم بحرمة هذا الفعل أو وجوبه . وأمّا مجرّد كشف هذا الفعل عن خبث سريرة فاعله وفساد طينته فممّا لا إشكال بل لا خلاف فيه ظاهرا ، كما أنّه لا إشكال بل لا خلاف أيضا في أنّ الفعل مع قطع النظر عن الاعتقاد وتجرّده عنه لا يحكم عليه بما كان يحكم عليه مع الاعتقاد ممّا يناسبه .
19 . ذلك يظهر منهم في الأصول والفروع ، فقد حكي عن الحاجبي والآمدي والفاضل الجواد في شرح الزبدة والفاضل الصالح المازندراني في حاشية المعالم والمحقّق القمّي في قوانينه دعوى الاتّفاق على ما ذكره في مسألة الواجب الموسّع ، بل عن القاضي الباقلّاني المصير إلى كون الصلاة حينئذ قضاء ، نظرا إلى وقوعها بعد الوقت بحسب ظنّه . وفي كشف اللثام في شرح قول الفاضل « لو ظنّ التضييق عصى لو أخّر » قال : « إجماعا كما في المنتهى » . مضافا إلى ما نقله المصنّف من عدم الخلاف في أنّ سلوك الطريق المظنون الخطر أو مقطوعه معصية يجب إتمام